فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ
( 40 ) [ القصص : 40 ] إلى
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ
( 41 ) [ القصص : 41 ] إلى قوله :
وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ
( 42 ) [ القصص : 42 ] هذا كله يتناول بعمومه فرعون مع جنوده وهو قاطع في الرد على من زعم أنه مات مؤمنا إيمانا اختياريا نافعا .
وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ
( 44 ) [ القصص : 44 ] إلى
وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
( 46 ) [ القصص : 46 ] هذا استدلال على صدق محمد - عليه الصلاة والسّلام - وتقريره كما سبق في
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ
( 44 ) [ آل عمران : 44 ] أي أنت لم تشهد موسى حين أوحينا إليه ، ولا كتبت ولا دارست ولا أخبرت / [ 154 أ / م ] ، فما قصصت خبره على وجهه إلا رحمة من ربك وهو الوحي .
واعلم أن في التوراة : أن إسحاق أو يعقوب جرى له في سقي الغنم ولقاء المرأتين ، ونكاح امرأة ونحوه شبيها بما تضمنته هذه السورة مما جرى لموسى مع ابنتي شعيب .
وليست قصة هذا السياق في التوراة ، فاليهود إذا سمعوا قراء المسلمين يقرءون سورة القصص تغامزوا بينهم ، أي انظروا كيف اشتبهت القصة على محمد أو على من لقنه فحرفها وبدلها ؛ لأنها عندهم قصة إسحاق أو يعقوب ، وأنا رأيتهم ينظر بعضهم إلى بعض [ في بعض ] الأسواق ، وقارئ ضرير يقرأ هذه القصة .
والجواب : أن ما ذكروه غير لازم ؛ لجواز أن القصة حرفت في التوراة عن موسى إلى غيره . والتوراة أولى بالتحريف لوجوه :
أحدها : تقادم عهدها .
الثاني : إحراق بختنصر لها حتى لم يجدوها إلا عند عزيز ، فأملاها عن ظهر قلب ، فزعموا أنه ابن اللّه لذلك على ما قيل .
الثالث : أن أحبارهم حرفوا منها كثيرا من صفات محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وأحواله الدالة على نبوته