تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
في نصرته ، وقد فصل في السير المعتبرة من ذلك ما لا نطيل بذكره ، ولم ينصره هذه النصرة وقطع فيه رحم قومه إلا وهو مؤمن به ، ولكنه أخفى إيمانه تقية ؛ لأن تدبير الحرب والمكيدة في نصرة اللّه ورسوله اقتضت ذلك ، ولو أظهر خلافهم في الدين لتمالئوا عليه ، ثم لم يثبت لهم ، فلما أيقن بالموت أظهر إسلامه كما رواه عنه العباس فيما رواه ابن إسحاق ؛ لأنه لم ييأس من نفسه وحرب قومه إلا ذلك الوقت . الثاني : أن أبا طالب كفل يتيما ، وكل من كفل يتيما فهو في الجنة ، أما الأولى فلأن أبا طالب كفل محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم يتيما وهو أفضل الأيتام وغيره . وأما الثانية فلقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة » « 1 » وأشار بإصبعيه ، فإذن أبو طالب في الجنة ، وذلك يستلزم / [ 326 ل ] إيمانه . الثالث : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أقره على نكاح زوجته فاطمة بنت أسد أم علي ، ولولا أنه مؤمن لما أقره ، إذ ليس من دينه نكاح الكافر المسلمة . الرابع : أن الحديث الصحيح ورد بأن المرء مع من أحب ، ولا يشك أحد أن أبا طالب كان / [ 155 ل / م ] يحب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حتى إن كان ليؤثره على أولاده ، فليكن معه صلّى اللّه عليه وسلّم عملا بموجب الحديث ، وذلك مستلزم لإيمانه . الخامس : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يحب أبا طالب ؛ لأنه كافله وناصره ومربيه وعمه صنو أبيه لأبويه ، لا يشك أحد في ذلك ، وكل من أحبه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أولى بذلك ، وإن شك شاك في حب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأبي طالب فلينظر إلى قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « جبلت القلوب على حب من أحسن إليها » « 2 » ولا أحد أحسن إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إحسان أبي طالب ؛ فوجب أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يحبه . السادس : أن أبا طالب جاهد في اللّه ، وكل من جاهد في اللّه مؤمن ، أما الأولى فلأنه نصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكل من نصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فهو مجاهد في اللّه ، ومن تأمل السيرة علم أن جهاد أبي طالب في نصرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وإقامة دينه وذبه عنه ، وحياطته له أفضل الجهاد حين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وحده ، وقصارى من اتبعه أن يفروا بدينهم إلى الحبشة وغيرها ، وقريش بأسرها وأحابيشها وأتباعها ترميه عن قوس واحدة ، وأبو طالب يلقى عنه بنحره ، هذا مما لا ينكره منصف .
هامش
( 1 ) رواه البخاري [ 5 / 2032 ] ح [ 4998 ] وأبو داود في كتاب الأدب ح [ 5150 ] [ 4 / 338 ] . ( 2 ) رواه القضاعي في مسند الشهاب [ 1 / 350 ، 351 ] ح [ 599 ، 600 ] وأورده الحافظ في لسان الميزان [ 1 / 446 ] والبيهقي في شعب الإيمان [ 1 / 381 ] ح [ 466 ] والديلمي في مسند الفردوس [ 2 / 111 ] ح [ 2588 / الفردوس ] وانظر نوادر الأصول [ 1 / 149 ] .