تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
استغناء سليمان عن علم داود لكونه أوتي من العلم مثله . وقوله :
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ
( 16 ) [ النمل : 16 ] إما خاص بسليمان ؛ فيؤكد ما قلناه ، أو عام فيه وفي داود ، وهو لا يقتضي أنه ورثه . وعن الثاني : بأنا لا نسلم أنه ورثه العلم ، وإنما ورثه عندنا الملك الذي أوتيه وبه تأدية وظيفة اللفظ . قالوا : ومما يقدح في الحديث أن أهل السير اتفقوا على أن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا مياسير ذوي ثروة . من إبل وغنم وكراع وأثاث ، ثم إن بعضهم ورث بعضا ، ولم ينقل قط أن أحدا منهم قال : تصدقوا بتركتي ؛ فإني لا أورث ، ولو كان ذلك مشهورا لكان متواترا عن الأنبياء كمعجزاتهم . وقصد الشيعة [ لعنهم اللّه ] بذلك تظليم الشيخين بمنع فاطمة إرثها من أبيها ، والعباس [ إرثه من ] ابن أخيه صلّى اللّه عليه وسلّم اعتمادا على حديث هو على خلاف نص أو ظاهر القرآن . وبين الطائفتين فيه بحث طويل قد سبق نبذة جيدة منه في أول سورة مريم .
إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ
( 23 ) [ النمل : 23 ] يحتج به ، وبقوله - عزّ وجل - :
تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ
( 25 ) [ الأحقاف : 25 ] على تخصيص العموم بالحس ؛ لأنه من المدرك حسا أن بلقيس هذه لم تؤت من ملكوت السماوات شيئا ، وكذلك الريح لم تدمر السماوات والأرض والجبال . والأشبه أن يجعل ذلك من / [ 151 أ / م ] باب العام أريد به الخاص ، وهو خصوص ما أوتيته هذه ودمرته الريح .
وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ
( 24 ) [ النمل : 24 ] أي بالوسوسة ، واللّه - عزّ وجل - زينها لهم خلقا ، وأي خلقها بما خلق فيهم من دواعيها ؛ لقوله - عزّ وجل - :
وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 108 ) [ الأنعام : 108 ] .