أجزاؤه لاستيلاء البلى عليه لطول العهد واستمرار الدهر ، وأنه جعله في صندوق لأجل البركة ، فلم يزل عنده حتى فقد في غزاة قازان للشام عام سبعمائة أو نحوه للهجرة المحمدية صلوات اللّه على / [ 143 ب / م ] من نسبت إليه .
إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ
( 37 ) [ المؤمنون : 37 ] قد سبقت شبهة منكري البعث وجوابها في النحل وهي قولهم هاهنا :
قالُوا أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 82 ) لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
( 83 ) [ المؤمنون : 82 - 83 ] قوله عزّ وجل :
مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ
( 91 ) [ المؤمنون : 91 ] هذا من براهين التوحيد المشهورة ، وتقريره : لو كان مع اللّه إله آخر لكان كل منهما خالقا لبعض العالم ، ثم لانحاز كل منهما بما خلق ثم طلب العلو على صاحبه ، ويلزم الاختلاف المستلزم لفساد العالم وإنه محال كما مر ، لا يقال : لا نسلم أنه يلزم أن كلا منهما يكون خالقا لبعض العالم ، بل كلاهما خالق لجميع العالم لأنا نقول : يلزم توارد العلتين المستقلتين على معلول واحد وإنه محال .
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ
( 101 ) [ المؤمنون : 101 ] الآيات تضمنت نفخ الصور ووزن الأعمال وعذاب النار وتقريع أهلها .
أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ
( 105 ) [ المؤمنون : 105 ] يحتج به المعتزلة لإضافة التكذيب إليهم .
قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ
( 106 ) [ المؤمنون : 106 ] يحتج به الجبرية ونحوهم ، إذ معناه : غلبتنا أقدارك وما خلقته / [ 304 / ل ] فينا من دواعي الكفر والصوارف عن الإيمان فلم نستطع هداية فضلنا .
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ( 115 ) فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ
( 116 ) [ المؤمنون : 115 - 116 ] أي عن العبث وكل نقص ، العبث هو الفعل الخالي عن غاية معتبرة عقلا أو شرعا ، ومثل هذا