تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
ترجيحه بذلك فيتعين للعبادة دون غيره .
ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ ( 15 ) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ
( 16 ) [ المؤمنون : 15 ، 16 ] فيه إثبات البعث ، يقال هاهنا : [ لم أكد ] الموت مع الإجماع عليه دون البعث مع الاختلاف فيه ، [ وقد كان العكس أنسب ؟ ! ] . وأجيب بوجوه : أحدها : أن
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ
( 16 ) [ المؤمنون : 16 ] فعل و « ميتون » اسم فاعل ودلالته على المصدر الذي هو الموت بواسطة الفعل ، فاحتاج إلى تقويته بلام التأكيد ، بخلاف يبعثون فإن قوة دلالته بنفسه على البعث أغناه عن التأكيد / [ 303 / ل ] . الوجه الثاني : أن هذا الكلام مع من ينكر الموت كالتناسخية القائلين بانتقال الروح من حيوان إلى غيره ، فاحتيج إلى تأكيد وقوعه في إخبارهم به . الوجه الثالث : أن ترك تأكيد البعث إشارة إلى أنه لقوته في نفسه كالمجمع عليه الغني عن التأكيد . الوجه الرابع : أن المخاطب بالبعث إما مصدق للرسول المخبر به فلا حاجة له إلى التأكيد ، أو مكذب له فلا يفيد معه التأكيد ، فسقط التأكيد لسقوط فائدته في هذا المكان .
فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ
( 24 ) [ المؤمنون : 24 ] هذا قدح في النبوة بلزوم الترجيح من غير مرجح ، وقد سبق جوابه في غير موضع .
فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
( 28 ) [ المؤمنون : 28 ] استشهد به أبو عبد اللّه بن حامد على الاستواء على العرش استقرار كاستواء راكب الفلك عليها ، وقد رد عليه ذلك لاستلزامه التجسيم ] .
وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ
( 29 ) [ المؤمنون : 29 ] فأنزل اللّه - عزّ وجل - نوحا أرض الجزيرة وهي الموصل وما حولها ، فصارت البلاد المنصوص على بركتها أرض مصر لما مر في الأعراف ، وما حول المسجد الأقصى لما ذكر في سبحان ، وأرض الجزيرة لهذه الآية وهي تعد من مناقب الجزيرة . [ قال بعض العلماء المحققين - رضي اللّه عنهم - ] : وأخبرني بعض المشايخ الصلحاء أنه صعد إلى جبل الجودي فوجد مسمارا كبيرا من مسامير سفينة نوح ، وهو إذا فرك تناثرت