تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
ربه ، وأن خلق التسبيح في الجبال ممكن إما بإظهار حياة كامنة فيها ، أو بخلق حياة لم تكن .
وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ
( 85 ) [ الأنبياء : 85 ] يحتج به على أن الذبيح هو إسماعيل ؛ لأنه حكى عن / [ 140 ب / م ] الذبيح أنه قال عند إرادة ذبحه :
فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ
( 102 ) [ الصافات : 102 ] ثم وصفه هاهنا بالصبر الموصوف به هناك ، فكان ظاهرا في أن الصابر هنا هو الصابر هناك .
وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
( 87 ) [ الأنبياء : 87 ] [ حمله بعضهم على ظاهره في نفي القدرة ، وتأوله ] الأكثرون على معنى لن نضيق عليه من قوله - عزّ وجل - :
لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً
( 7 ) [ الطلاق : 7 ] ،
اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ
( 26 ) [ الرعد : 26 ] أي يضيق ، تنزيها لنبي اللّه يونس عن أن يعتقد نفي قدرة اللّه - عزّ وجل - عن شيء ، هو أليق بحال الأنبياء ، بل المتعين في حقهم ، إذ لا يجوز أن يكون نبيا من يجهل صفات ربه ، وما يجوز عليهن وما يمتنع . فأما ذلك النباش الذي قال لبنيه : إذ مت فاحرقوني وذروني في البحر ؛ فإن ربي إن قدر عليّ عذبني ، ثم إن اللّه - عزّ وجل - غفر له فإنه عذره لجهله مع أن ذلك منه أيضا قد تأوله بعض الناس .
فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ
( 90 ) [ الأنبياء : 90 ] يعني الأنبياء المذكورين في السورة علل فضله عليهم بطاعتهم ومسارعتهم في الخيرات ودعائهم وخشوعهم ، ويحتج به من يرى النبوة مكتسبة بالاستعداد بالعمل الصالح ونحوه ، والمشهور أنها تخصيص من اللّه - عزّ وجل - دائر مع مشيئته لا غير لقوله - عزّ وجل -
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ
الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 442 | سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي