قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ
( 69 ) [ الأنبياء : 69 ] سلبها قوتها المحرقة ، ثم لو لم يقل :
قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ
( 69 ) [ الأنبياء : 69 ] لأهلكته ببردها لمبالغتها في امتثال أمر ربها .
فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فاعِلِينَ
( 79 ) [ الأنبياء : 79 ] احتج بها من يرى أن كل مجتهد مصيب وغيره / [ 297 / ل ] ، أما الأول ؛ فلأنه أثنى عليهما بالعلم ، وأما الثاني ؛ فلأنه خص سليمان بالتفهيم ، ولو كان داود مع ذلك مصيبا لما كان لتخصيص سليمان بالتفهيم معنى .
وصورة المسألة أن غنما لقوم وقعت ليلا في كرم قوم فرعته فقضى داود بالغنم لصاحب الكرم ، وقضى سليمان بأن تسلم الغنم إلى صاحب الكرم ينتفع بصوفها ولبنها ، ويعمل صاحب الغنم في إصلاح الكرم حتى يعود كما كان يوم رعته ، ولا شك أن هذا أقرب إلى التحقيق والعدل ، لأن الغنم أتلفت فرع الكرم وهو ورقه وأغصانه ونحو ذلك ، فإذا من فروعها صوفا ولبنا ما يقابل ما أتلفت حتى يعاد الكرم إلى حاله يوم أتلفته كان مناسبا ، أما أخذ الغنم أصلا ورأسا بالكرم مع احتمال تفاوتهما في القيمة ، ففيه ما لا يخفى والثناء عليهما بالعلم لا يدل على إصابة داود ، لأنه لم يقل :
فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فاعِلِينَ
( 79 ) [ الأنبياء : 79 ] في هذه الواقعة ، وإنما المراد أصاب سليمان وقد كان داود عالما ، ولا يقتضي ذلك إصابته في هذا الحكم بعينه ، ثم إن قولهم : كل مجتهد مصيب ، ليس معناه : أن قول المجتهدين المختلفين مطابق لما في نفس الأمر وإلا لكان الشيء المختلف في تحريمه حراما في نفس الأمر وأنه محال ، وإنما المراد إصابتهما في ظاهر الاجتهاد بحيث يخرجان عن العهدة مع أن للمصيب أجر الإصابة وفضلها والمخطئ حظه في أنه لا يأثم على خطئه وإن أجر على اجتهاده .
وقد استدل بعضهم على أن ليس كل مجتهد مصيبا بأن القائل : ليس كل مجتهد مصيبا إما مصيب أو مخطئ . فإن كان مصيبا صح أنه ليس كل مجتهد مصيبا لمطابقة خبره مخبره وحكمه الواقع ، وإن كان مخطئا ، فقد اختلت كلية دعواه به نفسه ، فليس كل مجتهد مصيبا .
فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فاعِلِينَ
( 79 ) [ الأنبياء : 79 ] قد سبق أن كل شيء يسبح بحمد