تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
أو تقريعا لهم على ترك ذلك وتقريره : أن هذه آيات وآثار عظيمة تدل على مؤثر عظيم كامل ، ومن عظمته وكماله أن لا يكون معه شريك ؛ إذا الوحدانية كمال والشرك نقص بالضرورة ؛ إذ ما يكون للواحد وحدة يكون له مع الشريك نصفه . وقوله :
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
( 33 ) [ الأنبياء : 33 ] وهو مما يقرأ بالانعكاس مثل ساكب كأس ، وهو من محاسن وأنواع البديع .
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ
( 35 ) [ الأنبياء : 35 ] يحتج به الجمهور في أن الشر والخير من عند اللّه - عزّ وجل - عدلا وفضلا .
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ
( 47 ) [ الأنبياء : 47 ] تمسك الجمهور بلفظ الموازين في إثبات الميزان والوزن حقيقة وتأوله المعتزلة على إقامة العدل ؛ لأنه أبدل القسط من الموازين والمقصود في الجملة البدلية هو البدل لا المبدل منه كأنه قال : ونضع القسط ، أي العدل .
قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ ( 53 ) قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 54 ) [ الأنبياء : 53 ، 54 ] فيه ذم التقليد وبطلانه خصوصا إذا قابله النظري القاطع ونحوه :
قالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ
( 56 ) [ الأنبياء : 56 ] هذا استدلال من إبراهيم - عليه السّلام - عليهم أو تنبيه لهم على صانعهما كما عرف في غير موضع وفطرهن : أنشأهن .
قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ
( 63 ) [ الأنبياء : 63 ] هذه إحدى الكذبات المنسوبة إليه في الحديث الصحيح ، والأخريان قوله :
فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ
( 89 ) [ الصافات : 89 ] وقوله لسارة : هي أختي ، والتحقيق أن هذه معاريض ، وإنما سماها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كذبات مجازا وتعظيما لشأن / [ 140 أ / م ] إبراهيم - عليه السّلام - بحيث إن مثله يسمى تعريضه كذبا لارتفاعه عنه شبيه بقولهم : حسنات الأبرار سيئات المقربين .
قالَ أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ
( 66 ) [ الأنبياء : 66 ] استدلال على نفي إلهية الأصنام بعدم ضرها ونفعها وقد سبق مرارا .