تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 27 ) [ الروم : 27 ] وهذه من مسائل اليوم الآخر . قوله - عزّ وجل - :
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( 29 ) [ البقرة : 29 ] أي : لأجلكم ومصلحتكم ، وهذا إشارة إلى تعليل خلقه ما في الأرض بمصلحتهم وحاجتهم ، وفي كون أفعاله - عزّ وجل - وأحكامه معللة - بحث وخلاف له موضع أنسب من هذا يذكر فيه إن شاء اللّه عزّ وجل . قوله - عزّ وجل - :
وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
[ البقرة : 29 ] هذا عام لم يخص بشيء أصلا ؛ لتعلق علمه عزّ وجل [ بالمواد الثلاث : مادة ] الواجب ، والممكن والممتنع ، بخلاف قوله - عزّ وجل - :
يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 20 ) [ البقرة : 20 ] فإنه عام مخصوص بالمحالات ، والواجبات التي لا تدخل تحت المقدورية ؛ كالجمع بين الضدين ، وكخلق ذاته وصفاته وأشباه ذلك . واعلم أني سهوت عن ذكر جزئيات العموم والخصوص إلى هاهنا ، وأنا عائد فمستدركها من أول الفاتحة ، إن شاء اللّه عزّ وجل . فمنها : ( الحمد اللّه ) هو عام ؛ أي : جنس الحمد ، وكل حمد ممكن وجوده فهو مستحق للّه - عزّ وجل - لأن النعم لما كانت كلها منه كان الحمد كله له . وهذا على عمومه ، لم يخص . ومنها :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 2 ) [ الفاتحة : 2 ] أي : رب كل شيء ، كما نص عليه في موضع آخر ، وهو على عمومه . ومنها :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
( 4 ) [ الفاتحة : 4 ] أي : المتصرف في جميع ذلك اليوم وما بعده . ومنها :
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
( 7 ) [ الفاتحة : 7 ] هو عام في المنعم عليهم ، لم يخص . وكذا
الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
( 7 ) [ الفاتحة : 7 ] .