تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
جَدِيدٍ
( 15 ) [ ق : 15 ] كيف [ كان ] كل منهما ثلاث كلمات تضمنت دليلا عقليا عظيما أسهب في تقريره المتكلمون ، وذلك دليل على تشابه الكلامين ، وأنه عليه - الصلاة والسّلام - مؤيد من العلي الأعلى ما ينطق عن الهوى . قوله - عزّ وجل - :
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 23 ) [ البقرة : 23 ] . هذه من مسائل النبوات ، وهي تتضمن إثبات نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بتقريره معجزه وهو القرآن ، وتقرير الدليل : أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم لو [ كان كاذبا ] في دعوى النبوة لأمكنكم أن تعارضوا معجزه - وهو القرآن - ولو بسورة منه ، لكن لا يمكنكم معارضته ؛ فيلزم أنه ليس بكاذب ؛ فهو إذن صادق . وقوله - عزّ وجل - :
عَلى عَبْدِنا
[ البقرة : 23 ] أي : من مثل محمد - عليه الصلاة والسّلام - تنبيه على وجه صدقه ؛ وهو أن صدور مثل هذا الكلام المعجز للخلق عن أمّيّ لا يقرأ ولا يكتب ، يدل على صدقه قطعا ؛ كما أن / [ 20 / ل ] قلب العصا حية وإحياء الموتى ، ممن لم يشتغل بعلم السحر ولا الطلب ، يدل على صدقه . وقوله :
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ
( 24 ) [ البقرة : 24 ] معجز معترض في هذا الاستدلال ؛ لأنه إخبار عن غيب ، بأنهم لا يعارضون القرآن ، وكان كما قال . ولقد كان هذا مما يقوي دواعيهم على تعاطي المعارضة ، فلو قدروا عليها لفعلوها ، ثم لكذبوه في خبره ، وقالوا : زعمت أنا لن نفعل وها نحن قد فعلنا ؛ فلما لم يعارضوه مع توفر الدواعي على المعارضة ، دل على العجز والإعجاز . قوله عزّ وجل :
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ
( 24 ) [ البقرة : 24 ] . مع قوله عزّ وجل :
* وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
( 133 ) [ آل عمران : 133 ] . يحتج بهما على وجود الجنة والنار في الخارج ، خلافا للمعتزلة ؛ إذ قالوا : إنما هما موجودتان في العلم لا في الخارج . حجة الجمهور : هذا النص ؛ إذ المعدوم لا يقال له : « أعدّ » فهو معد ؛ ولأنه قد ثبت أن
الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 39 | سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي