تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
الْفاسِقِينَ
( 26 ) [ البقرة : 26 ] . مع قوله عزّ وجل :
كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ
( 31 ) [ المدثر : 31 ] يقتضي أنه - عزّ وجل - يشاء إضلال بعض الخلق ويفعله ، خلافا للمعتزلة ، ولهم عن هذا ونحوه من كل موضع نسب اللّه عزّ وجل فيه الإضلال إلى نفسه جوابان : أحدهما : أن هذه ظواهر سمعية ؛ / [ 21 / ل ] فلا يعارض القواطع العقلية [ العدلية ] - زعموا - عندهم . والثاني : أن :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 93 ) [ النحل : 93 ] يحتمل أنه بمنع الإلطاف ، ويحتمل أنه بمعنى أصابه ضالا ؛ كما يقال : أضللت دابتي : أصبتها ضالة ، وأبخلت زيدا ، وأجبنته ؛ أي : أصبته بخيلا جبانا . ويحتمل أن يضله بخلق الإضلال فيه ، كما زعم الجبرية . وإذا تطرق إليه التأويل واحتمال الأمرين ، عاد مجملا لا حجة فيه . والصواب أن هذه العبارة ونحوها قواطع في غالب مواقعها ؛ فلا يسمع ما ذكروه من / [ 10 / ب / م ] التأويل البعيد . قوله عزّ وجل :
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
( 28 ) [ البقرة : 28 ] . أي : كنتم معدومين عدما أصليا ، فأوجدكم . وقيل : كنتم نطفا فجعلكم أحياء ، ثم يميتكم الموت الطبيعي المشهور الذي يترقبه الأحياء ، ثم يحييكم بالإعادة في الآخرة . وفي هذا إشارة إلى إثبات إعادة الخلق بعد الموت ، بالقياس على إبدائه بعد العدم الأصلي وأولى ؛ لأن الإعادة تكون بعد وجود خارجي محقق ، والإبداء إنما كان بعد عدم أصلي ليس بوجود محقق ، سواء قيل : إن المعدوم شيء - على رأي المعتزلة - أوليس بشيء ، على رأي الجمهور . وإلى هذه الأولوية أشار عزّ وجل بقوله :
وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ