تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً
( 66 ) [ الكهف : 66 ] فيه استحباب طلب العلم حتى للعالم زيادة على ما عنده والسفر في طلبه وسؤال المشايخ الصحبة لذلك ، اقتداء بموسى عليه السّلام .
قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً
( 67 ) [ الكهف : 67 ] الآيتين ، فيه جواز الإعراض عن صحبة المريد والتلميذ إذا علم أن الطريق صعب عليه ، وطي الأسرار عنه لذلك والاقتصار به / [ 131 ب / م ] على ما يطيق من ذلك الطريق ، اقتداء بالخضر ، وهو من سياسة المشايخ والعلماء للمريدين والطلبة . وفي الأثر . « حدثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذب اللّه ورسوله » « 1 » .
قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً
( 69 ) [ الكهف : 69 ] فيه استحباب تعليق الأمور المطلوبة والأراجي ونحوها بالمشيئة ، احترازا من التالي المكذب اقتداء بموسى - عليه السّلام - وبما سبق في أوائل السورة . فإن قيل : موسى علق صبره على المشيئة ولم يصبر ، وسليمان ترك التعليق في رجاء حصول الأولاد للجهاد فلم يحصلوا ؛ فقد استوى التعليق وعدمه ، فما فائدته ؟ وجوابه : أن التعليق بالمشيئة ليس موجبا لحصول المطلوب ، كيف وأن مقتضاه الترديد بين أن يشاء اللّه فيفعل أو لا يشاء فلا يفعل ؟ وإنما فائدته أن الإنسان إذا تأدب مع اللّه - عزّ وجل - بتعليق الأمور بمشيئته وتقييدها بإرادته ، كان أجدر بحصول مراده وأمنيته ، على أنا لا نسلم أن موسى لم يحصل له ما علق على المشيئة ، فإنه كان نبيا ذا كتاب وشريعة ، وهو إمام عدل وحق يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، وأنه لما رأى الخضر قد خرق سفينة قوم مساكين ، وقتل غلاما لم يبلغ الحلم أخذ برجل الخضر ليلقيه في البحر فيقتله بالغلام ، فلولا أن اللّه - عزّ وجل - ثبته وصبره لكان قد أمضى ما هم به من قتل الخضر كما قتل القبطي بوكزه ، فالصبر المهم قد حصل وأفاد تعليقه بالمشيئة ، ولعله لولا ذلك لم يصبر ولكان قد قتل الخضر .
قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً
( 70 ) [ الكهف : 70 ] فيه استحباب تأديب المشايخ للمريدين بالوصايا الحسنة من ترك الاعتراض ونحوه ،
هامش
( 1 ) رواه البخاري [ 1 / 59 ] [ 127 ] وعزاه الحافظ ابن كثير [ 4 / 501 ] للخليفة على - عليه السّلام موقوفا عليه .
الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 415 | سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي