تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً
( 109 ) [ الكهف : 109 ] يستدل بها من رأى قدم القرآن ؛ لأنها اقتضت أن كلماته - عزّ وجل - لا تفنى ولا تنفد ، وما كان كذلك فهو قديم ، واعترض عليه بنعيم أهل الجنة وعذاب أهل النار ، فإنهما لا ينفدان وهما حادثان ، وربما فرق بأن نعيم الجنة لا ينفد من طرف لا يزال وهو الأبد ، والكلمات لا تنفد من الطرفين ، لا تزال ولم تزل وهو الأزل ، وهذا الفرق عين محل النزاع .
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
( 110 ) [ الكهف : 110 ] هذا حصر له في البشرية ، باعتبار من نازعه في النبوة ، وسأله الآيات عنادا ونحوهم ، وأما باعتبار نفسه من حيث هو فلا ينحصر في وصف البشرية إذ له صفات / [ 132 ب / م ] أخر ككونه جسما ، حيا ، متحركا ، بشيرا نذيرا ، نبيا رسولا وغير ذلك ، والحصر يأتي على ضربين : مطلقا باعتبار جميع الجهات ، ومقيدا باعتبار بعضها كما في هذه الآية ، وهذه من مسائل المفهوم الحصري .
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
[ الكهف : 110 ] إثبات للتوحيد
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
( 110 ) [ الكهف : 110 ] يحتج به على الرؤية كما سبق . * * *
الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 418 | سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي