تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
وعكسه من اعتقد أنه يفعل ما اختار من غير توقف على إرادة القادر المختار ، فذلك من المشركين الكفار إما حقيقة كعبدة الأوثان ، أو مجازا كالقدرية المحادين للرحمن . ومن ثم قال الفقهاء : إذا حلف على يمين فقال : إن شاء اللّه ، فإن شاء فعل وإن شاء ترك ، ولا حنث عليه ؛ لأنه أعطى [ المشيئة حقها من الأدب ، بخلاف ما إذا لم يستثن ، فإن تألى فأكذب ، ثم بالكفارة ] عوقب ، وقد عود بعض الناس أنه إذا قال : أفعل كذا إن شاء اللّه - عزّ وجل - وفق لفعله غالبا وإلا فلا .
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً
( 28 ) [ الكهف : 28 ] يحتج به الجمهور في أن اللّه - عزّ وجل - هو الذي يغفل من شاء عن ذكره ويضله وينسيه ونحو ذلك ، وتأوله المعتزلة على معنى : أصبناه غافلا ، على ما عرف من تأويلهم .
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ
( 29 ) [ الكهف : 29 ] يحتج به المعتزلة على أن العبد مختار تام الاختيار ؛ لأنه خيره بين الإيمان والكفر ، وعلق ذلك بمشيئته ، فلو لم يكن والحالة هذه مختارا لكان ذلك تكليف ما لا يطاق ، إذ حاصله أنه يتوعده توعد مختار ويسخره تسخير مجبر مكره ، والجمهور تأولوا هذا على أنه أمر تهديد نحو :
إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
( 40 ) [ فصلت : 40 ] ، والإلزام باق عليهم إذ لو لم يكن مختارا لما تهدده ، وليس لهم إلا الرجوع إلى أصلهم من أنه مختار من حيث الكسب ، مجبر من حيث خلق الفعل فيه على وجه لا يمكنه التخلص منه ، أو على تفويض الجبرية ، وهو أن هذا التخيير على تقدير ذلك التفويض ، أي لو فوض إليه التفويض التام حتى كان مختارا بالحقيقة لكان منه ما وقع بالجبر من خير أو شر وإيمان أو كفر .
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا
( 30 ) [ الكهف : 30 ] يحتج به المعتزلة في أن ثواب الأعمال أجر عليها للنص على ذلك ، ويلزم أن تكون أعمالهم أثرا لهم يعاوضون عنها بالأجر ، وإلا لكان العوض والمعوض عنه من جهة