تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩

القول في سورة إبراهيم

الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
( 1 ) [ إبراهيم : 1 ] فيها تعليل إنزال الكتاب بإخراج الناس من الظلمات إلى النور ، ويحتج به على تعليل الأحكام الإلهية بالحكم والمقاصد .
بِإِذْنِ رَبِّهِمْ
[ إبراهيم : 1 ] إشارة إلى أن لا خارج عن ظلمة الضلال إلا بإذنه - عزّ وجل - ويحتج به على القدرية في أن إذن اللّه - عزّ وجل - وإرادته مدار الضلال والهدى وجودا وعدما .
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 4 ) [ إبراهيم : 4 ] يستدل به على أن اللغات اصطلاحية ؛ إذ لو كانت توقيفية لكان التوقيف على لسان الرسول ؛ فيحتاج إلى توقيف آخر ، ويلزم التسلسل ، وإذا كانت اصطلاحية لم يلزم ذلك ، وانقطع التسلسل بالاصطلاح .
فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ
[ إبراهيم : 4 ] يحتج به الجمهور على أن اللّه - عزّ وجل - هو الهادي المضل ، وأن مدار ذلك على مشيئته .
* قالَتْ رُسُلُهُمْ أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
( 10 ) [ إبراهيم : 10 ] هذا تنبيه من الرسل على الاستدلال على وجود الصانع بوجود العالم ، وهو استدلال على المؤثر بأثره ، وعلى اللازم بوجود ملزومه . وتقريره : أن السماوات والأرض أثر وفعل ؛ فلا بد لهما من مؤثر وفاعل ، والمؤثر في وجودهما غيرهما قطعا ، وهو اللّه - عزّ وجل - ثم إن معرفة الرسل بوجود الصانع هل هي نظرية / [ 244 / ل ] بهذا الطريق ونحوه كإبراهيم في استدلاله بأفول الكواكب على ما مر ، أو بطريق الكشف / [ 113 ب / م ] والعيان تخصيصا من اللّه - عزّ وجل - لهم بذلك ؟ هو محل نظر ، والأشبه أنه - عزّ وجل - درجهم إلى معرفته بالنظر والاستدلال أولا ، ثم بالكشف والعيان آخرا حتى تمت المعرفة كما نظر إبراهيم - عليه السّلام في أحوال الكواكب أولا ، ثم سأل طمأنينة القلب بالكشف العياني ثانيا ،