تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ
( 27 ) [ الرعد : 27 ] أي : ليست الآيات موجبة للهداية ، ولا عدمها موجبا للضلال ، بل ذلك دائر مع المشيئة وجودا وعدما . ويحتج به الجمهور على أن اللّه - عزّ وجل - هو الهادي المضل لمن يشاء بخلق الهدى والضلال .
وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ
( 31 ) [ الرعد : 31 ] فيه حجة لهم كما مر في نظائره .
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ
( 38 ) [ الرعد : 38 ] أي أن الكفار يجهلون ، ويظنون أن الأمر المعجز إلى النبي ، وليس كذلك ، بل أمره إلى اللّه - عزّ وجل - فالنبي لا يستطيع أن يأتي إلا بإذن اللّه عزّ وجل .
لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ
[ الرعد : 38 ] أي للآيات أجل وقت ستأتيكم فيه ، وإليه الإشارة بقوله - عزّ وجل - :
وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ
( 20 ) [ يونس : 20 ] أي وقت مجيئها عند حلول أجله ، وهذه ونحوها من مسائل النبوات والمعجزات .
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
( 39 ) [ الرعد : 39 ] هذا يعم النسخ التكليفي ، كنسخ إباحة الخمر بتحريمها ، والتكويني كنسخ الإماتة بالإحياء وعكسه ، ونقص العمر وزيادته باعتبار ما في اللوح المحفوظ ، ويستقر الواقع على مطابقة العلم الأزلي القائم بالذات ، المشار إليه بأم الكتاب ، فالكتاب يطلق على القرآن وغيره من الكتب المنزلة / [ 113 أ / م ] وعلى اللوح المحفوظ ، وأم الكتاب أي : أصل الكتب هو [ العلم ] القائم بذاته - عزّ وجل .
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ
الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 357 | سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي