تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
* وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَ إِذا كُنَّا تُراباً أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
( 5 ) [ الرعد : 5 ] دل هذا الكلام على البعث والمعاد ؛ لأنه لما أنكر تعجبهم منه ، دل على أن وقوعه ممكن ، وليس بعجب ، ثم إنه كفرهم وتوعدهم على إنكار المعاد فدل على وجوب اعتقاد وقوعه ، إذ الوعيد لا يكون إلا على محرم ، فدل على [ أن إنكارهم ] للمعاد محرم ؛ فيكون الاعتراف به واجبا .
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
( 7 ) [ الرعد : 7 ] ربما احتج به الشيعة على وجوب الإمامة أو وجود الإمام ، ولا دلالة فيه على ذلك ؛ إذ المراد لكل قوم رسول يرشدهم إلى الحق ، أو لكل قوم هاد هو اللّه - عزّ وجل - يهدي من يشاء منهم ؛ كأنه قال : يسألونك الآيات ، وليس ذلك إليك ، إنما أنت منذر كسائر الرسل قبلك ، أو أنت منذر وأنا الهادي ، كما قيل : « فإني واعظ واللّه هادي » .
اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ
( 8 ) [ الرعد : 8 ] هذا من مفاتح الغيب الخمس ، وإنما علمه لأنه خلقه
أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
( 14 ) [ الملك : 14 ] .
لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ
( 11 ) [ الرعد : 11 ] يحتج به الجمهور ؛ لأن السوء يعم المعاصي وغيرها من البلاء . وينتظم الدليل هكذا : اللّه - عزّ وجل - يريد المعاصي ، وكل ما أراده اللّه - عزّ وجل - لا مرد له فاللّه عزّ وجل إذا أراد المعصية من قوم فلا مرد لها ، وحينئذ تصير واجبة منهم ، وذلك المراد بخلقه إياها ، أو هكذا المعاصي مراد اللّه ، وذلك مراد للّه [ فلا مرد له ] فالمعاصي لا مرد لها . والخصم ينازع في المقدمة الأولى .
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ
( 12 ) [ الرعد : 12 ] قيل : هو سوط ملك السحاب إذا ساقه به ، أو ( وري ) النار ، وعند الحكماء هو نار أو نور يحصل باصطكاك أجرام السحاب بعضها ببعض ، والسحاب عندهم بخار ودخان يحتقن في الأرض / [ 242 / ل ] والجبال ؛ فيندفع خارجا ؛ فتحمله الريح صاعدا ، فإذا لقي
الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 355 | سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي