تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
فلعطفه عليه في هذه الآية والعطف يقتضي التغاير ، وأجاب الخصم بأن الأمر مشترك بين القرآن وغيره . ولا نسلم أن المراد به هاهنا القرآن سلمناه ، لكن لا نسلم أن الأمر غير الخلق ، وعطفه عليه ليس عطف تغاير ، بل عطف خاص على عام .
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
( 55 ) [ الأعراف : 55 ] تنبيه على عظمته التي يستحق بها ضراعة غير له .
وَخُفْيَةً
تنبيه على قربه الذي لا يحتاج معه إلى أن يجهر له ، كقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا ، إنكم تدعون سميعا بصيرا قريبا ، إنه أقرب / [ 191 ، ل ] إلى أحدكم من عنق راحلته » .
وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
( 56 ) [ الأعراف : 56 ] إن كانت الرحمة صفة فعل فهي قريبة بذاتها ، وإن كانت صفة ذات ، فالقرب أثرها [ أو ذاتها على رأي من يرى أن اللّه - عزّ وجل - بذاته في كل مكان ، أو على رأي الاتحادية ؛ لأنها حينئذ لا تفارق الذات ؛ فلا يمكن قربها بذاتها إلا على رأي هؤلاء ] .
وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
( 57 ) [ الأعراف : 57 ] هذه من أدلة المعاد ؛ قياسا على إحياء الأرض بالمطر والنبات ، وقد صرح بالقياس ؛ فقال - عزّ وجل - :
وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
( 57 ) [ الأعراف : 57 ] أي كإخراج الثمرات بالمطر من الأرض الميتة يخرج الموتى من الأرض ، وتوجيه القياس أن حب الثمار مفرق في الأرض كأجزاء الموتى ، وهي الجواهر المفردة المنحلة إليها الأجسام ، ثم إنه - عزّ وجل - يجمع ذلك الحب ويحييه حتى يخرج زرعا وثمرا نافعا ، وكذلك يجمع أجزاء الموتى من الأرض ، ويحييها حتى يخرج بشرا سويا ، [ والجامع إمكانهما ] ، ودخول الممكن تحت المقدورية .