تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
المؤثر سخطه ، والمؤثر سخطه في السماء ، فاللّه - عزّ وجل - في السماء / [ 189 / ل ] والأولى إجماعية ، والثانية : ثابتة بالحديث . السادس : شهادة القرآن بأن فرعون بنى صرحا ليطلع إلى إله موسى في السماوات وأقره موسى على ذلك ، والاحتجاج بإقرار موسى لا بفعل فرعون . السابع : تكليم موسى على الجبل ، ليكون أقرب إلى جهة الرب ، وإلا لم يكن لصعوده الجبل فائدة . الثامن : اللّه - عزّ وجل - ذات موجودة ، وكل ذات موجودة ، فإما في السماوات ، أو في الأرض ، أو فيهما ، أو لا في واحدة منهما ، والكل باطل إلا الأول والخصم يدعي الأخير ، وهو أنه لا في واحدة منهما كسائر المجردات . التاسع : حديث الجويرية : إذ قال لها : « أين اللّه » ؟ فأشارت إلى السماء ؛ فحكم بإيمانها بذلك ، والخصم يكفر من حكم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بإيمان مثله ، وهذه مباينة للشرع . العاشر : أجمع الناس على رفع أيديهم إلى السماء في الدعاء لتلقي الخير والبركة منه ، وهي شهادة شرعية فطرية عامة ، على أنه فوق السماء . احتج النافون بوجوه : أحدها : أنه لو كان بذاته سبحانه على العرش لكان إما أصغر منه أو أكبر أو مساويا وبكل حال يلزم كونه متحيزا جسما مركبا منقسما ، وأنه محال . الثاني : أن اللّه - عزّ وجل - قديم واجب غني فلو كان مستويا بذاته على العرش في جهة فوق لكان متحيزا / [ 89 أ / م ] وكل متحيز جسم أو جوهر ، وكل جسم أو جوهر حادث ممكن مفتقر ، فالقديم حادث ، هذا خلف . الثالث : أن العرش إن كان قديما لزم تعدد الذات القديمة ، وهو محال ، وإن كان حادثا ، فإن كان الاستواء عليه قديما لزم قدم الحادث أو حدوث [ القديم ] وأنه محال وإن كان حادثا فإن كان صفة قائمة بذات القديم لزم قيام الحوادث بذاته وهو محال ، وإن لم يكن قائما بذاته ، فالتقدير حدوثه فهو مسبوق بعدمه فعدمه أزلي والأزلي لا يزول ، فعدم الاستواء لم يزل والاستواء لم يكن ، وحينئذ يجب تأويل الاستواء على الاستيلاء نحو :
قد استوى بشر على العراق * بغير سيف ودم مهراق
وقول لآخر :
ولما علونا واستوينا عليهم * تركناهم صرعى لنسر وطائر