تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
( 54 ) [ الأعراف : 54 ] هذه وذكرها في القرآن تعرف بمسألة الاستواء ، وهي : أن اللّه - عزّ وجل - هل يقال إنه بذاته استوى على عرشه فوق السماوات ، أم لا ؟ أثبته الحنابلة والمحدثون ، ونفاه المعتزلة والأشعريون ومن تابعهم ، وبعضهم يسميها مسألة الجهة ، وبعضهم مسألة العلو . احتج المثبتون بوجوه : أحدها : هذه الآيات ؛ إذ [ 88 ب / م ] [ تقتضي استواءه ) على العرش ، هو السر الإلهي بذاته . الثاني : أن اللّه - عزّ وجل - والعالم حقيقتان موجودتان ، وكل موجودين فإما أن يكون أحدهما ساريا في الآخر ، أو مماسا له ، أو بائنا عنه ، والأولان محال على اللّه - عزّ وجل - فتعين الثالث ، وهو أنه مباين للعالم ، وقد ورد الشرع بما يصلح أن يكون جهة مباينة له ، وهي جهة العلو ؛ فتعينت بتعيين الشرع ، ولأنها أشرف . الثالث : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عرج به إلى ربه ، وأنه - عليه الصلاة والسّلام - عرج به إلى جهة فوق ينتج من الشكل . الثالث : أن رب محمد في جهة فوق ، ويتعين أنه مستو على العرش بالنص . الرابع : قوله - عزّ وجل - :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ
( 10 ) [ فاطر : 10 ] مع قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم » « 1 » ، فبين أن صعود الأعمال إليه إلى جهة فوق ، وذلك يقتضي أنه فوق . الخامس : قوله - عزّ وجل - :
أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ
( 16 ) [ الملك : 16 ]
أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ
( 17 ) [ الملك : 17 ] مع قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أيما امرأة باتت هاجرة لفراش زوجها كان الذي في السماء ساخطا عليها » « 2 » رواه مسلم . نظم الدليل منه : أن اللّه - عزّ وجل - هو
هامش
( 1 ) رواه الترمذي [ 2 / 193 ] ح [ 360 ] والبيهقي [ 3 / 128 ] ورواه الطبراني [ 8 / 286 ] ح [ 8098 ] . ( 2 ) رواه مسلم [ 2 / 1060 ] ح [ 1436 ] والبخاري [ 3 / 1182 ] ح [ 3065 ] .
الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 282 | سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي