تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
الرجال ، فلعل الأرض تجعل فيها حرارة كحرارة الرحم ، ثم يتطور العالم في بطنها كتطوره في بطون الأمهات / [ 184 / ل ] ، والأرض تسمى أما ، فلعله لذلك أو له ولغيره / [ 86 ب / م ] ، وبالجملة فالقدرة صالحة للتأثير بواسطة التطوير ودون التطوير . الثاني : إثبات القدر أولا وآخرا ، أي كما بدأ خلقكم مؤمنا وكافرا ، ومهتديا وضالا ، كذلك يعيدكم كما بدأكم ، يشهد لذلك قوله عزّ وجل :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
( 2 ) [ التغابن : 2 ] وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه خلق خلقه في ظلمة ، ثم رش عليهم من نوره ؛ فمن أصابه ذلك النور اهتدى ، ومن أخطأه ضل » « 1 » . وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « يبعث كل إنسان على ما مات عليه » « 2 » أي من هدى وضلال وكفر وإيمان ؛ دل على هذا الاحتمال قوله عزّ وجل :
قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ( 29 ) فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ
( 30 ) [ الأعراف : 29 - 30 ] ، إشارة إلى افتراقهم في الهدى والضلال من البدء ، ثم يعادون على ما بدئوا عليه من ذلك ، وانظر إلى لطيف حكمته عزّ وجل في قوله :
فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ
( 30 ) [ الأعراف : 30 ] نسب الهدى إليه ، إذ لا محذور فيه ، ولم يقل : وفريقا أضل ، بل قال :
فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ
( 30 ) [ الأعراف : 30 ] فأحال بضلالهم على علته الكسبية من جهتهم ، وأشار إلى علتهم القدرية من جهته ؛ فتحرر من ذلك أن علة ضلالهم مركبة من تقديره الجازم المتقادم ، وكسبهم الآخر المتراخي ، ولو شاء اللّه ما فعلوه ، وإنما ألزموه شبهة في
هامش
( 1 ) رواه أحمد في مسنده [ 2 / 197 ] ورواه الطيالسي 57 - [ 1 / 31 ] والحاكم [ 1 / 30 - 31 ] ورواه ابن حبان في صحيحه [ 1812 ] والترمذي في السنن برقم [ 2644 ] . ( 2 ) رواه مسلم في كتاب الجنة [ 17 / 305 ] ح 83 - [ 2878 ] وابن ماجة في كتاب الزهد ح [ 4230 ] ورواه أحمد [ 3 / 331 ] والحاكم 1 / 490 .