تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
لا يرى اللطيف . فإن قيل : فنحن نرى النار التي هي مادتهم فما بالنا لا نراهم ؟ ! قلنا : التخليق يلطف المادة ، ألا ترى أن البشر ألطف من الطين الذي هو مادته ، وكذلك كل فرع هو ألطف من أصله كالزيت من الزيتون ، والعصير من العنب ، والدبس من الرطب ، ونحو ذلك .
وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
( 28 ) [ الأعراف : 28 ] يحتج بها المعتزلة ، ووجه احتجاجهم أنه كما لا يأمر بالفحشاء لا يريدها . وقال الجمهور : بل هو يريدها ويقدرها بتقدير أسبابها ، وخلق دواعيها والصوارف عنها وإن لم يأمر بها ، ولعل أصل الخلاف أن المعصية خلاف الأمر عند الجمهور ، فلا ينافيه موافقة الإرادة في المعصية ، وعند المعتزلة هي مخالفة الإرادة ، فلو كان مريدا للمعصية لكان المكلف عاصيا من حيث هو مطيع ، وأنه محال . ومذهب الجمهور في أن الطاعة والمعصية دائران مع الأمر والنهي أشبه باللغة والنظر ، وهو الصواب . ويحكى أن الشيخ أبا إسحاق الأسفرائيني دخل على الصاحب بن عباد ، وعنده القاضي عبد الجبار الهمذاني ، فلما رآه القاضي قال تعريضا به : سبحان المنزه عن الفحشاء ، فقال الشيخ أبو إسحاق : سبحان من يفعل ما يشاء ، فاستوفى كل واحد منهما حجته في خمس كلمات ، واعلم أن هؤلاء الذين قالوا في فاحشتهم :
وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
( 28 ) [ الأعراف : 28 ] صدقوا في تقليد آبائهم وكذبوا على ربهم .
قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
( 29 ) [ الأعراف : 29 ] يحتمل أمرين : أحدهما : إثبات المعاد ، أي كما بدأكم أي : ابتداء خلقكم بعد العدم الأصلي ، كذلك يعيدكم بعد العدم الطارئ على وجودكم ، وهو أيسر ، ولا فرق غير أن الإنسان في ابتداء نشأته يتدرج في الأطوار السبعة . نطفة ثم علقة ثم مضغة إلى آخرها ، وفي إعادته لا يتدرج في الأطوار ، غير أن هذا ليس مؤثرا في حكم القدرة التامة ، وقد قيل : إن عند إرادة البعث تمطر السماء أربعين يوما ماء كمني