تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
به الجمهور على أن الهادي والمضل والمغوي هو اللّه - عزّ وجل - / [ 85 ب / م ] ؛ لأنه أقر إبليس على نسبة الإغواء إليه ، ولولا أن / [ 182 / ل ] الأمر كذلك لما أقره بل كان يقول له : ويحك أمعصية وبهتا ؛ أتعصيني وتبهتني ؟ ! فلما أقره على ذلك دل على صحته . والجمهور إذا تمسكوا بهذا قال لهم المعتزلة : أنتم تلاميذ إبليس ، تشنيعا عليهم ، وليس احتجاج الجمهور بقول إبليس ، وإنما هو بإقرار اللّه - عزّ وجل - عليه .
فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ
( 20 ) [ الأعراف : 20 ] أي وسوس لهما ليعصيا ؛ فتبدو سوآتهما ، فذكر الغاية البعدى لاستلزامها القربى ، إذا كانت أثرا لهما .
وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ
[ الأعراف : 20 ] أي لئلا تكونا ملكين ، أو تكونا من الخالدين . يحتج بهذا من يرى الملائكة أفضل من البشر حتى آدم . وتقريره أن هذا يدل على أن ذلك كان مشهورا متقررا عند آدم وحواء حتى جعله إبليس سببا لإغرائهما واستذلالهما ، وإلا لما قبلاه منه مسارعين إليه ، وأيضا لما أقدما على المخالفة حرصا على رتبة الملائكة دل على ما قلناه ؛ لأن العاقل إنما يحصر على ما يعتقده كمالا له ، وأيضا [ لما قرن كونهما ملكين بكونهما من الخالدين ، دل على أن الملك أفضل من البشر ] كما أن الخالد أفضل من الزائل .
فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ
( 22 ) [ الأعراف : 22 ] يحتج به مثبتو الحرف والصوت في كلام اللّه - عزّ وجل - أعني نفس تكلمه ؛ لأن النداء لا يعقل إلا كذلك ، ومثله :
وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى
ونحوه . وأجاب الآخرون بأنه ناداهما بواسطة [ الملك : أو سمى إفهامهما ] بكلامه الذاتي نداء بجامع الإفهام . قوله - عزّ وجل - :
يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً