تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
استحقاق الذم وغير الإرادة الإلهية .
* يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
( 31 ) [ الأعراف : 31 ] هذا من أصول الطب ، وتدبير الأبدان ، وهو الاقتصاد في المأكل والمشرب . ويحكى أن جبرائيل بن بختيشوع الطبيب دخل على هارون الرشيد ، وعنده قارئ ؛ فقرأ هذه الآية ؛ فقال الحكيم : يا أمير المؤمنين ، ما ترك كتابكم شيئا من الطب إلا استوفاه في هذه الكلمات . ووجه ذلك أن المقصود من الطعام والشراب إنما هو بقاء النفس بما يستحيل منه من الدم ويتجوهر منه من الروح الحاس والمدرك ، فإذا اقتصد فيه ، قويت المعدة على هضمه ، فانصرف أكثره إلى المقصود ، وبقي باقية تدفعه الطبيعة [ ثفلا ] فيبقى البدن خالصا من الفضول بعده كما كان قبله ، وإذا أسرف فيه باقية الزائد على المقصود فضولا وأخلاطا في البدن خصوصا إن ضعفت المعدة عن هضمه ، فتكون تلك الأخلاط غليظة ثم تتعفن تلك الأخلاط ، فتولد أمراضا يكون منها العطب . ويحكى عن جالينوس أنه قال : أنا أحب أن آكل لأعيش ، وهؤلاء يحبون أن يعيشوا [ 185 / ل ] ليأكلوا ، يعني أن الحكمة تقتضي أن تكون الحياة غاية الأكل والأكل وسيلة لها ، والعامة عكسوا ذلك فجعلوا الأكل غاية الحياة ، والحياة وسيلة له وهو دأب البهائم / [ 87 أ / م ] . وقال ابن الرومي :
عدوك من صديقك مستفاد * فلا تستكثرن من الصحاب
فإن الداء أكثر ما تراه * يكون من الطعام أو الشراب
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا
[ الأعراف : 31 ] أمر إباحة
وَلا تُسْرِفُوا
[ الأعراف : 31 ] يحتمل أنه نهي إرشاد ، ويحتمل الكراهة .
وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
[ الأعراف : 33 ] هذا جامع لكل محرم ، والخصال الأربع المذكورة ، بعدة معطوفة عليه عطف الخاص على العام .
قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
( 33 ) [ الأعراف :