تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
( 125 ) [ الأنعام : 125 ] من قواصم الظهر على المعتزلة ؛ لأنها دلت على أن المؤثر في الهدى والضلال إرادة اللّه - عزّ وجل - وفعله من شرح الصدر / [ 176 / ل ] وتوسعته أو تضييقه وتحريجه .
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ
( 130 ) [ الأنعام : 130 ] يحتج بها على أن الجن أرسل فيهم رسل منهم كالإنس ، وهي ظاهرة في ذلك ، وهي مسألة خلاف . فالمثبت لذلك احتج بهذا الظاهر ، والمانع تأول إضافة الرسل إلى الفريقين ، كإضافة اللؤلؤ والمرجان إلى البحرين ، في قوله عزّ وجل :
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ
( 19 ) [ الرحمن : 19 ] ، ثم قال :
يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ
( 22 ) [ الرحمن : 22 ] وإنما هو خارج من أحدها ، وهو الملح ، وليس هذا بشيء ، بل هو خارج منهما بدليل قوله - عزّ وجل - :
وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
( 12 ) [ فاطر : 12 ] والحلية هنا هي اللؤلؤ والمرجان هناك ، وقد أخبر أنها من كل واحد من البحرين ، وإنما اعتمد هذا القائل على قول الحكماء الطبيعيين مثل أرسطاطاليس في كتاب الآثار العلوية ، وكتاب الأحجار وغيره ، حيث زعموا أن اللؤلؤ والمرجان لا يتكون إلا في البحر المالح ، واللّه - عزّ وجل - [ أخبر منهم ] بمخلوقاته ، وعجائب مصنوعاته :
أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
( 14 ) [ الملك : 14 ] غير أن نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم أرسل إلى الجن والإنس ؛ لأنهم قصدوه وسمعوا / [ 83 أ / م ] منه القرآن ، وأخذوا عنه الشرائع ، ولو كان هناك نبي منهم ؛ لامتنع في العادة أن يتركوه ، ويقصدوا غير جنسهم ، وإذا ثبت أن الجن أرسل إليهم رسل منهم ، ثبت أنهم مكلفون مخاطبون كالإنس ، وفي كون كفارهم مخاطبين بفروع الدين ما في كفار الإنس من الخلاف ، وهذه مسألة