تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
- عزّ وجل - ليس بذاته داخلا تحت الكرة ؛ وهذا يقتضي قطعا أن ذاته متناهية من جهة داخل كرة العالم ؛ لأن كل ذات خلا منها مكان أو جهة فهي متناهية من جهة ذلك المكان ؛ أو تلك الجهة ، وكل جهة تناهت من بعض الجهات لزم تحيزها وانحصارها فيما سوى تلك الجهة التي تناهت منها ، وينتظم الدليل عليهم هكذا ، ذات اللّه متناهية من جهة كرة العالم ، وكل ذات متناهية من جهة ما فهي منحصرة فيما سوى تلك الجهة ، ينتج أن ذات اللّه - عزّ وجل - منحصرة فيما سوى كرة العالم ؛ فقد لزم هؤلاء من مذهبهم ما فروا من الاتحاد ، وإذا لزمهم المحذور مع التأويل فالتزامه مع عدم التأويل أولى لصيرورة التأويل عبثا بلا فائدة ، هذا أقصى ما أمكن الآن في تقرير شبهة الاتحادية . والجواب عنها من وجهين : مجمل ، ومفصل ، أما المجمل ؛ فهو أن إجماع المسلمين قاطع بخلاف مذهب الاتحاد ؛ وهو يقتضي بطلانه . وهذه الشبهة لا ثبوت لها مع الإجماع ، إذ أي شخص من أهل الإجماع تصدى لنقضها . وأما الشبهة لا ثبوت لها مع الإجماع ، إذ أي شخص من أهل الإجماع تصدى لنقضها . وأما المفصل ؛ فيطول هاهنا ، ويصرفنا عما نحن بصدده وقد استقصينا هذه المسألة سؤالا وجوابا في التعليق المسمى « بالباهر في أحكام الظاهر والباطن » . وإنما استقصينا شبهة الاتحادية هاهنا ؛ لئلا نحتاج إلى ذكرها في موضع آخر ، ثم كلما مررنا بآية يحتجون بها أحلنا بالكلام فيها على هذا الموضع .
قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ
( 104 ) [ الأنعام : 104 ] عام مطرد .
بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ
( 86 ) [ هود : 86 ] ونظائره محكم وعيدي أو منسوخ بآية السيف ، وكذلك
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ
( 94 ) [ الحجر : 94 ] والنسخ فيها أظهر / [ 175 / ل ] .
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
( 107 ) [ الأنعام : 107 ]
وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ