تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
والواسطة في هذه القيود ، وهذا المعنى موجود في إطباق المسلمين على نقل القرآن ، وليس موجودا في نقل النصارى للإنجيل ، فإن الطرف الأول الذي على عهد المسيح لم يكونوا على شرط التواتر لقلتهم وضعفهم ، حتى إن المسيح - على زعمكم - قتل قتل اللصوص وصلب بين لصين ، وما استطلقوا جثته إلا استطلاقا من هيردوس الملك ، حتى دفنوها ، وإن بطرس رئيس الحواريين وأشجعهم وأصدقهم في محبة المسيح [ لما سئل عن المسيح ] أنكره في ليلة واحدة قبل أن يصيح الديك ثلاث مرات ، ثم لم تزل الملة المسيحية خاملة مستضعفة مع اليهود لا يجسر أحد أن يتظاهر بذكر المسيح ولا بسيرته ، ولا بالإنجيل حتى ظهر قسطنطين ابن قسطنطين فأظهرها ، وذلك بين من السنين نحو ثلاثمائة سنة ؛ فأين التواتر وما هذا شأنه . وكذا قوله : إن الإنجيل معصوم . وهو ممنوع ؛ لأن المعصوم له تفسيرات ، أحدهما : يراد به كلام اللّه - عزّ وجل - ورسله والإنجيل [ الذي بأيدي النصارى ليس كلام اللّه عزّ وجل إلا على زعمهم أن المسيح هو اللّه والإنجيل ] كلامه وذلك بناء ممنوع [ على ممنوع ] ، وليس هو كلام المسيح جميعه بل بعضه كلامه وأكثره حكايات ومجريات من كلام غيره شبيه بالسيرة والتاريخ . والثاني : أن يراد به المحفوظ من التناقض [ والتهافت وليس الإنجيل كذلك إذ قد بين الناس فيه من التناقض ] كثيرا جدا على ما استقصيناه في كتاب مفرد ، ولو لم يكن من ذلك إلا التهافت الذي في قصة صلب المسيح لكان كافيا حتى احتاج شراحه والمفسرون له إلى تكلف بعيد في إزالته ، ولم يزل ، فأين الإنجيل والحالة هذه من العصمة ، وقد تكلم في تهافت الإنجيل [ والرد على ] جماعة منهم أبو محمد بن حزم « 1 » وابن عوف / [ 57 ب / م ] الزهري الإسكندري « 2 » وتقي الدين صالح الخطيب القوصي ، وأحسنوا ، وأجودهم ابن عوف ، فلقد شفى وكفى . فتبين بما ذكرناه ضعف ، بل بطلان دعواهم في قتل المسيح إن شاء اللّه ، عزّ وجل .
وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً
( 157 ) / [ 121 / ل ] [ النساء : 157 ] هذا يحتمل أنه نفي ليقين القتل ، ويحتمل أنه يقين لنفي القتل ، وهو المراد ، وإن شئت يحتمل أن القتل منفي التيقن أو
هامش
( 1 ) هو علي بن أحمد سعيد بن حزم بن غالب أبو محمد الآمدي الظاهري [ 384 - 456 ه ] انظر البداية والنهاية [ 12 / 91 ] وشذرات الذهب [ 3 / 299 ] ومعجم الأدباء [ 12 / 235 - 257 ] . ( 2 ) رشيد الدين أبو الفضل عبد العزيز بن عبد الوهاب ابن العلامة أبي طاهر إسماعيل بن مكي الزهري الإسكندري المالكي توفي سنة 647 ه انظر شذرات الذهب .