تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
( 166 ) [ النساء : 166 ] ونظيره :
فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
( 14 ) [ هود : 14 ] ، اعلم أن الناس اتفقوا إلا من عساه شذ منهم على أن اللّه - عزّ وجل - عالم قادر مريد حي متكلم سميع بصير قديم باق . ثم اختلفوا ، فالجمهور على أنه كذلك لمعان قديمة زائدة على مفهوم ذاته ، قائمة بها كالحياة والعلم والقدرة وكذلك سائرها . وذهب المعتزلة ومن تابعهم إلى أن لا صفة هناك ثبوتية زائدة ، ثم اختلفوا ، فقال بعضهم : معنى كونه عالما قادرا حيا : أنه ليس بجاهل ولا عاجز ولا ميت ، وكذلك سائرها ويسمون السلبية . وقال آخرون : هو كذلك لمعان ليست موجودة ولا معدومة ، وهي مشتقة من المعاني الثبوتية سموها أحوالا كالعالمية والقادرية والحيية ، وهي كونه عالما قادرا حيا ، حجة الجمهور هذه الآية
لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
( 166 ) [ النساء : 166 ] دل على أن له علما [ والمعقول منه ] صفة ثبوتية زائدة ، وأيضا القرآن عربي ولغة العرب أن العالم من قام به العلم ، وهو وصف ثبوتي ، وأيضا
خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
( 107 ) [ هود : 107 ] مع أن الفعل مشتق من المصدر ، وهو الإرادة ، وقد وجد الفعل المشتق ، فوجب أن يكون الإرادة المشتق منها موجودة ، وإذا ثبت هذا في العلم والإرادة ، وجب مثله في باقي الصفات ، إذ لا قائل بالفرق ، وتأول الخصم
أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ
على معنى أنزله وهو يعلمه احترازا من أن / [ 123 / ل ] يكون ساهيا أو غافلا . حجة الخصم : لو كان عالما بعلم قائم بذاته زائد على مفهومها قديم ، لزم تعدد التقديم ، وأيضا افتقار الذات إلى غيرها في كمالها وهما محالان ، وجوابه أن المحال إنما هو تعدد الذوات القديمة ، لا الذات والصفات ، وكذلك افتقار الذات إلى / [ 58 ب / م ] غيرها في وجودها ، هو المحال لا في غيره ، وافتقارها إلى غير خارج عنها ، لا إلى غير قائم بها ، لا ينفك عنها مع أن المحال الذي ادعاه أصحاب الأحوال لا موجودا ولا معدوما غير معقول . واستقصاء البحث في هذا في موضع آخر ، وإنما هذا إشارة إلى مأخذ المذهبين .