تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى
( 40 ) [ طه : 40 ] وهو ضعيف بعيد .
رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً
( 165 ) [ النساء : 165 ] يحتج به على أن اللّه - عزّ وجل - لو لم يرسل الرسل إلى خلقه لم تقم حجته عليهم . ونظير ذلك :
وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى
( 134 ) [ طه : 134 ] .
وَلَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
( 47 ) [ القصص : 47 ] وتحقيق هذا أن حجة اللّه - عزّ وجل - على ضربين : خفية يستبد بعلمها ، وظاهرة يشاركه في العلم بها خلقه ، فالأولى : قائمة على الخلق بدون الرسل ؛ إذ هو سبحانه وتعالى غير متهم في حكمه وعدله . والثانية : لا تقوم بدون الرسل ، أقوى الحجتين وأظهرهما ، فأخذ اللّه - عزّ وجل - بها ؛ لأنها أحوط لدفع تهمة الجور عنه من الكفار ؛ إذ لو عاقبهم بحسب علمه فيهم لقالوا : ما أنصفتنا ، لو أنذرتنا برسول ، / [ 122 / ل ] لما توجهت لك علينا حجة ، ثم ترتب على هذا أن العقل [ لا حكم ] له إذ / [ 58 أ / م ] لو كان له حكم لما توقف قيام حجة اللّه - عزّ وجل - على خلقه على بعثة الرسل ، إذ كان العقل كافيا في قيام الحجة ، وهذه الآية من هذا الوجه موافقة لقوله عزّ وجل - :
مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
( 15 ) [ الإسراء : 15 ] ولم يقل حتى نجعل لكم عقولا ، غير أن تحقيق محل النزاع ما هو ، فالجمهور يحكون عن المعتزلة أنهم يقولون : العقل حاكم ، وهي عبارة فيها إجمال وشناعة لإيهامه الشرك في الحكم كما أشركوا في خلق الأفعال ، والمعتزلة يفسرون مرادهم بأن العقل جعله اللّه - عزّ وجل - مدركا لحسن الحسن وقبح القبيح ، بحيث يقتضي من جهة الحكمة المناسبة والمناسبة الحكمية أن يثاب على الأول ، ويعاقب على الثاني ، وأن الحسن والقبح مدركان بالعقل ، كما يدركان بالشرع ، وأن الشرع مؤكد لحكم العقل في ذلك
الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 192 | سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي