حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
( 173 ) [ آل عمران : 173 ] هذا عام أريد به الخاص كما مر في المقدمة .
إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
( 175 )
[ آل عمران : 175 ] أي يخوفكم أولياءه ، وفيه إثبات الشيطان والجن خلافا للفلاسفة .
وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
( 176 ) [ آل عمران : 176 ] هو يشوش مذهب المعتزلة من وجهين :
أحدهما : أن هذا شر وقد أراده ، وهم زعموا أنه لا يريد الشر .
الثاني : أنهم زعموا أنه يجب عليه اللطف ورعاية المصالح .
وهذا ينافي ذلك ، إذ لا مصلحة لهم في حرمان حظهم من الآخرة ، وفي لزوم هذا لهم نظر .
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ
( 178 ) [ آل عمران : 178 ] هذا أيضا ينافي رعاية المصالح لهم ، إذ إن مصلحتهم إذن في أن يعاجلهم ليكون أقل لإثمهم ، بل في ألا كان يبتليهم ، بل ألا كان يخلقهم .
ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
( 182 ) [ آل عمران : 182 ] يحتج به القدرية في أن فعلهم مخلوق لهم ، ويحمله الآخرون على الكسب أو مقتضى الجبر على ما عرف .
الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 183 ) [ آل عمران : 183 ] ظاهرة أنه سلم لهم هذه الدعوى ، ثم ألزمهم المناقضة ، وهو قتلهم من جاءهم بذلك ، فإن كان صادقا فلم قتلتموه ! وإن كان كاذبا فقد بطل كون القربان المذكور علامة على صدقه .
والتحقيق له [ أنه ] إنما سلم لهم ذلك على سبيل التنزيل ، كأنه قال : لا أسلم أن اللّه - عزّ وجل - عهد إليكم بذلك ، سلمناه لكن قد قتلتم من هذه صفته فلزمكم ما ذكرناه .