تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ
( 185 ) [ آل عمران : 185 ] عام مخصوص بنفس اللّه - عزّ وجل - بأن وصف له نفسا ، وعالم الجنة إن قلنا : لا يموتون ، وحينئذ تقديره : كل نفس حادثة لم تخلق للبقاء ذائقة الموت . فيختص بالقيد الأول ، نفس اللّه - عزّ وجل - وبالثاني عالم الجنة ونحوه ، ممن خلق للبقاء .
وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
[ آل عمران : 185 ] عام مطرد في توفية الأجور والحصر هو للتوفية في ذلك اليوم . وكذا
فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ
[ آل عمران : 185 ] ، وهو مثل
وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
[ آل عمران : 126 ] / [ 45 أ / م ] في أنه جمع عموما وخصوصا حصل منه عموم مطرد .
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ
( 190 ) [ آل عمران : 190 ] الآيتين ، فيهما إشارة إلى كيفية النظر في شواهد الوجود الدالة على الصانع الموجود ، كما في نظيرتها في البقرة غير أن هذه أخص من تلك وأحق بهذا المعنى ، إذ فيها التصريح / [ 95 / ل ] بالتفكر في خلقهما ، ولهذا كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقرؤها وما بعدها حين يقوم من منامه ، وروي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ويل لمن قرأها ثم لم يتدبرها » « 1 » .
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ
( 191 ) [ آل عمران : 191 ] إشارة إلى وجه الاستدلال بها وهو هكذا : ربنا أنت خلقت هذا ، ومن خلق هذا لم يخلقه باطلا ، فأنت لم تخلق هذا باطلا ولا عبثا نحو :
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ
( 115 ) [ المؤمنون : 115 ] ففيه إشارة إلى الاستدلال على المبدأ ، وهو الصانع ، وعلى المعاد وهو المرجع .
رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا
هامش
( 1 ) رواه أبو حاتم وابن حبان في صحيحه [ 2 / 386 ] ح [ 620 ] .
الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 151 | سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي