تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
واحتمل تفضيل فاطمة على الجميع لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « فاطمة سيدة نساء أهل الجنة » « 1 » « فاطمة بضعة مني » وبضعة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا يعدل بها شيء ، وهو أظهر الاحتمالات إن شاء اللّه عزّ وجل .
يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ
( 43 ) [ آل عمران : 43 ] يحتج به من يرى أن الواو لا تقتضي الترتيب لتقديمه السجود على الركوع . وأجيب بأن في شرعهم كان ترتيب الصلاة هكذا ، فقد أفادت الترتيب في ذلك الشرع ، والأظهر أنها للجمع المطلق ، لا للترتيب ، فإذا قلنا : قام زيد وعمرو ، احتمل قيامها معا ، ومتعاقبين ، ومع التراخي ، وكون زيد قام قبل عمرو وبالعكس . وسنذكر المسألة غير هاهنا إن شاء اللّه عزّ وجل .
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ
( 44 ) ( [ 82 / ل ] ) [ آل عمران : 44 ] هي حجة على صحة نبوة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وتقريرها : أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم قد أخبر بغيب لم يحضره ، ولم يخبره به مخبر سوى اللّه - عزّ وجل - ، وكل من أخبر بغيب كذلك فهو نبي صادق ؛ فمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم نبي صادق ، أما الأولى فلأنه أخبرهم بما كان من أمر زكريا - عليه السّلام - ومريم ، ولم يحضره قطعا ، ولم يخبره سوى اللّه عزّ وجل ؛ إذ لم يكن كاتبا ، ولا مؤرخا ، ولا خالط أحدا ممن هو كذلك حتى يخبره . وأما الثانية : فلأن من كان كذلك يعلم قطعا أنه علم ذلك الغيب بوحي ، وكل من أوحي [ إليه ] الوحي الحقيقي فهو نبي ، ويستفاد من هذا أن واصف اللقطة إذا أصاب صفتها يجب دفعها إليه ؛ لأنه إذا وصفها والتقدير أنه لم يحضر عند التقاطها ولا أخبره بها الملتقط ولا غيره دل على أنه صاحبها لانحصار القسمة في ذلك . قوله - عزّ وجل - في صفة عيسى :
إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ
( 45 ) [ آل عمران : 45 ] اعلم أنا قد نهينا عن التفضيل بين الأنبياء ، لكن / [ 39 ب / م ] قد بلغنا عن بعض الناس أنه يفضل موسى على عيسى ، فخالف النص وأخطأ الصواب ، وغرضنا الرد
هامش
( 1 ) رواه البخاري في كتاب المناقب [ 3624 ] .
الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 133 | سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي