قال الراغب « 1 » : الهباء : دقاق التراب ، فلا يبدوا إلا في أثناء الشمس في الكوّة .
ويقال : هبا الغبار يهبو ، أي ثار وسطع . وأهببته أهبّه هبّا : أثرته . والهبوة كالغبرة . وفي الحديث : « أنّ فلانا جاء يتهبّى » « 2 » قال الأصمعيّ : أي ينفض يديه « 3 » أي فارغ اليدين ، كقولهم : جاء فلان يضرب أصدريه ، أي جاء فارغ اليدين .
فصل الهاء والجيم
ه ج د :
قوله تعالى :
فَتَهَجَّدْ بِهِ
« 4 » أي اترك الهجود ، وهو النّوم ، فتفعّل فيه للسّلب نحو تحنّث وتأثّم ، أي جانب الحنث والإثم . فحقيقة التهجّة السّهر وإلقاء النوم . ولكنّ المراد بالآية أخصّ من ذلك ، وهو التّنفّل بالصلاة . وقوله : ( به ) أي القرآن في الصلاة . ومن ثمّ غلب التهجّد على التنفّل بالصلاة ليلا ، وهو المراد بقوله تعالى :
قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا
« 5 » .
وأهجد البعير : ألقى جرانه للأرض متحرّيا للهجود . وهجد يهجد فهو هاجد ، والجمع هجّد . قال الشاعر : [ من الرجز ]
هم بيّتونا بالوتر « 6 » هجّدا * وقتّلونا ركّعا وسجّدا
ه ج ر :
قوله تعالى :
سامِراً تَهْجُرُونَ
« 7 » أي تتكلمون بكلام هجر . والهجر في الكلام الفحش والقبح . واشتقاقه من الهجر ، لأنّ من حقّ القبيح أن يترك ويهجر . ويقال : هجر
هامش
( 1 ) المفردات : 536 .
( 2 ) النهاية : 5 / 242 ، وفلان هو سهل بن عمرو .
( 3 ) والتّهبّي : مشي المختال المعجب .
( 4 ) 79 / الإسراء : 17 .
( 5 ) 2 / المزمل : 73 .
( 6 ) يستقيم إذا قرىء : بالوتار .
( 7 ) 67 / المؤمنون : 23 .