تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦

باب الهاء

فصل الهاء والباء

ه ب ط :

قوله تعالى :
اهْبِطُوا
« 1 » الهبوط : السّقوط على سبيل القهر كهبوط الحجر في قوله تعالى :
وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ
« 2 » . قال بعضهم : وإذا استعمل في الإنسان فعلى سبيل الاستخفاف بخلاف الإنزال ؛ فإنّ الإنزال ذكره اللّه تعالى في الأشياء التي نبّه على شرفها كإنزال القرآن والملائكة وغير ذلك . والهبط ذكر حيث نبّه على الغضّ ، نحو :
اهْبِطُوا مِنْها
« 3 » ، وقوله :
اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ
« 4 » . قال : وليس في قوله :
فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ
تعظيم وتشريف . ألا ترى إلى قوله :
وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ
« 5 » قلت : وفيه نظر لقوله تعالى ذلك لآدم وحواء ، إذ ليس المراد الاستخفاف والغضّ . وقد يقال : إنّه لمّا هبط إبليس والحية أراد الغضّ منهما فجرى الخطاب على ذلك ، وللّه أن يخاطب عباده بما شاء ، وإن لم يجز لخلقه ذلك . وهبط يكون لازما ومتعديا ؛ يقال : هبطته فهبط . ويردّ ما قاله هذا القائل أيضا قول العباس بن عبد المطلب رضي اللّه تعالى عنه يمدح النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم « 6 » : [ من المنسرح ]
هامش
( 1 ) 36 / البقرة : 2 ، وغيرها . ( 2 ) 74 / البقرة : 2 . ( 3 ) 38 / البقرة : 2 . ( 4 ) 61 / البقرة : 2 . ( 5 ) تتمة للآية السابقة . ( 6 ) في اللسان - مادة هبط .