استعارة لصدور الشرّ منه . ويكنّى عن اللؤلؤة بالنّطفة . ومنه صبيّ منطّف ، أي في أذنه نطفة من اللؤلؤة .
ن ط ق :
قوله تعالى :
عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ
« 1 » أي أنّ اللّه تعالى علّمنا من أصوات الطير ما تقول ، وإن لم تنطق بنطق البشر . فسمّى أصوات الطير نطقا ، اعتبارا بفهمه عنها ؛ فمن فهم من شيء فهو ناطق بالنسبة إليه ، وإن كان صامتا بالنسبة إلى غيره . والنّطق في العرف العامّ :
الأصوات المقطّعة التي يظهرها اللسان وتعيها الآذان . ولا يكاد يقال إلا للإنسان ، ولا يقال لغيره إلا على سبيل التّبع ، نحو الناطق والصامت . فيراد بالناطق ماله صوت ، وبالصامت :
ما لا صوت له . ولا يقال للحيوان ناطق إلا مقيّدا ، أو على سبيل التّشبيه ، كقول الشاعر « 2 » :
[ من الطويل ]
عجبت لها أنّى يكون غناؤها * فصيحا ولم تفغر بمنطقها فما
قال الهرويّ : فأما معنى قول جرير « 3 » : [ من الطويل ]
لقد نطق اليوم الحمام ليطربا * وعنّى طلاب الغانيات وشيّبا
فإنّ الحمام لا نطق له ، وإنما هو صوت رجل ناطق بمصوّت ، وليس كلّ مصوّت ناطقا . ولا يقال للصوت نطق حتى يكون هناك صوت وحروف تعرف بها المعاني . وإنما استخار الشاعر أن يقول : لقد نطق الحمام ، لأنه لمّا شوّقه إلى إلفه عرف ما أراد على سبيل التجوّز .
وقال الراغب الإصبهانيّ « 4 » : والمنطقيون يسمّون القوة التي منها النّطق نطقا ، وإيّاها عنوا حيث حدّوا الإنسان بالحيوان الناطق المائت . فالنطق لفظ مشترك عندهم بين القوة الإنسانية التي يكون بها الكلام وبين الكلام المبرز بالصوت .
هامش
( 1 ) 16 / النمل : 27 .
( 2 ) اللسان - مادة غنا ، والمفردات : 497 .
( 3 ) مطلع في ديوانه : 12 . وفيه : لقد هتف .
( 4 ) المفردات : 497 .