السحاب ، أي تبثّها وتسوقها . وقيل : هي الملائكة التي تنشر الرياح . وقال الفراء : هي الرياح تأتي بالمطر . وقوله :
يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ
« 1 » ، قيل : هو جمع نشور ، نحو رسول ورسل . ويقال : نشرت الرياح نشرا ، أي صرّت . وأنشد لجرير « 2 » : [ من الكامل ]
نشرت عليك فذكّرت بعد البلى * ريح يمانية بيوم ماطر
وقرىء بشرى « 3 » بالباء الموحدة .
قوله :
وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً
« 4 » أي ذا نشور ، تنتشر الناس في حوائجهم ومتصرّفاتهم ، أي جعله محلّا للانتشار وابتغاء الرزق ، لقوله في موضع آخر :
وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ
« 5 » . قوله :
وَإِلَيْهِ النُّشُورُ
« 6 » أي المبعث والمرجع إليه تعالى . يقال : أنشر اللّه الموتى فنشروا . قال الشاعر « 7 » : [ من السريع ]
يا عجبا للميّت الناشر
ويقال : نشر اللّه الميت ، أيضا من نشر الثوب ، كما قال الشاعر « 8 » : [ من الوافر ]
طوتك خطوب دهرك بعد نشر * كذاك خطوبه طيّا ونشرا
قوله :
ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ
« 9 » أي تتفرّقون في حوائجكم ، وتتصرّفون في
هامش
( 1 ) 63 / النمل : 27 . هي قراءة ذكرها ابن منظور دون الفراء وابن خالويه . وقرىء « نشرا » و « نشرا » .
( 2 ) ديوان جرير : 305 ، وفيه : فبشّرت بعد البلى . النشر : هبوب الريح ممطرة يوما ومغيمة يوما .
( 3 ) وهي قراءة الجمهور .
( 4 ) 47 / الفرقان : 25 .
( 5 ) 14 / النحل : 16 .
( 6 ) 15 / الملك : 67 .
( 7 ) عجز للأعشى ( الديوان : 141 ) ، وصدره :حتى يقول الناس مما رأوا( 8 ) من شواهد المفردات : 492 .
( 9 ) 20 / الروم : 30 .