أجمع على ما هن مهنتين » ، المهنة - بفتح الميم - والفقهاء يكسرونها فيقولون : ما يبدو في المهنة ، وقد نصّ الهرويّ على أن خفض الميم خطأ ، قاله شمر عن أشياخه . يقال : مهنت القوم أمهنهم وأمهنهم ، وامتهنوني ، أي ابتذلوني .
فصل الميم والواو
م وت :
قوله تعالى :
وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ
« 1 » أي كنتم نطفا في أصلاب الآباء فأحياكم بالخلق والإيجاد ،
ثُمَّ يُمِيتُكُمْ
« 2 » الموت المتعارف
ثُمَّ يُحْيِيكُمْ
من القبور ، وقيل :
كنتم أمواتا أي نطفا / في الأرحام فأحياكم فيها ، والظاهر الأول ، وعليه قوله :
أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ
« 3 » فالإحياء والإماتة مرتان ، وهل يستدعي الموت سبق حياة ؟ ظاهر كلام أكثرهم على أنه حقيقة في ذلك ، واستعماله في غيره مجاز . فقوله :
وَكُنْتُمْ أَمْواتاً
مجاز ، وقوله :
ثُمَّ يُمِيتُكُمْ
حقيقة ، قال بعضهم « 4 » : الموت أنواع بحسب أنواع الحياة ؛ الأول :
ما هو بإزاء القوة النامية الموجودة في الإنسان والحيوان والنبات ، نحو قوله :
وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً
« 5 » والثاني : زوال القوة الحاسّة ، كقوله تعالى :
يُحْيِي وَيُمِيتُ
« 6 » وقوله :
أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا
« 7 » ، والثالث : زوال القوة العاقلة وهي الجهالة ، وعليه قوله :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ
« 8 » . وإياه قصد بقوله تعالى :
إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى
« 9 » ، الرابع :
الحزن المكدّر للحياة ، وإياه قصد بقوله تعالى :
وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ
« 10 » و
ما
هامش
( 1 ) 28 / البقرة : 2 .
( 2 ) هي وما بعدها تتمة الآية السابقة .
( 3 ) 11 / غافر : 40 .
( 4 ) التعريف في المفردات : 476 .
( 5 ) 11 / ق : 50 .
( 6 ) 258 / البقرة : 2 .
( 7 ) 66 / مريم : 19 .
( 8 ) 122 / الأنعام : 6 .
( 9 ) 80 / النمل : 27 .
( 10 ) 17 / إبراهيم : 14 .