الشرطية مكررة تأكيدا ، فاستثقل اللفظ ، فأبدلت الهاء من ألف ما الأولى . وتحقيقه في غير هذا . وقد تزاد استفهاما « 1 » . قال الشاعر « 2 » : [ من السريع ]
مهما لي اليلة مهما ليه * أودى بنعليّ وسرباليه
م ه ن :
قوله تعالى :
أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ
« 3 » أي ضعيف حقير . يشير إلى النّطفة التي هي أول خلقه ، وإلى ذلك نحا أمير المؤمنين بقوله رضي اللّه عنه : « ما لابن آدم والفخر ! وإنما أوله نطفة مذرة ، وآخره جيفة قذرة ، وهو فيما ذلك يحمل العذرة » « 4 » . ونظمه بعضهم فقال : [ من السريع ]
ما بال من أوّله نطفة * وجيفة آخره يفخر ؟
أصبح لا يملك تقديم ما * يرجو ولا يؤخر ما يحذر
وقوله تعالى حكاية عن فرعون :
أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ
« 5 » أي ضعيف قليل ذليل ، فقوّاه ربّه وكثّره وأعزّه بتسع آيات إحداها عصا من العصيّ صارت حية أحد لحييها « 6 » تحت قصره والآخر على أعلى شرفاته . والمهانة : الذلة والقلة .
قوله :
وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ
« 7 » أي ضعيف الرأي والتمييز ، قال الفراء : هو ها هنا الفاجر ، وغلّب في العرف على الكسلان الكلّ على الناس « 8 » ، يقال : مهن يمهن مهانة فهو مهين . وامتهنته : استخدمته . المهنة : الخدمة ، وفي حديث سلمان « 9 » : « إني أكره أن
هامش
( 1 ) وهو رأي ابن مالك .
( 2 ) البيت من شواهد المغني : 332 من غير عزو ، بينما عزاه ابن يعيش إلى عمرو بن ملقط ( شرح المفصل :
7 / 44 ) والبيت من قطعة رواها أبو زيد في نوادره .
( 3 ) 20 / المرسلات : 77 .
( 4 ) سجع الحمام : 367 ، وليس فيه : مذرة . . وقذرة .
( 5 ) 52 / الزخرف : 43 .
( 6 ) اللحي : منبت اللحية من الإنسان .
( 7 ) 10 / القلم : 68 .
( 8 ) الجملة غير واضحة ، وصوابها : والهمّاز : الذي يهمز الناس ( معاني القرآن : 3 / 173 ) .
( 9 ) النهاية : 4 / 296 .