العشرة هي العدد الكامل ، فصارت العشيرة اسما لكلّ جماعة من أقارب الرجل يتكثّر بهم .
قوله :
وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ
« 1 » . العشير : المعاشر قريبا كان أو بعيدا ؛ وفعيل يكون بمعنى مفاعل كثيرا نحو : الجليس والخليط . والعشر من أظماء الإبل كالخمس . وإبل عواشر وقدح أعشار ، وبرمة « 2 » أعشار ، أي منكسر . وأصله أن يكون على عشرة أقطاع ، ويستعار ذلك في القلب ونحوه ؛ قال امرؤ القيس « 3 » : [ من الطويل ]
وما ذرّفت عيناك إلا لتضربي * بسهميك في أعشار قلب مقتّل
ثم صار ذلك لكلّ منكسر وإن لم يكن على عشرة ، ووجه الجمع وإن كان الموصوف مفردا من حيث إنهم جعلوا كلّ جزء بمنزلة الكامل كقولهم : ثوب أسمال وأخلاق . وجاؤوا عشارى أي عشرة عشرة . والتّعشير : نهيق الحمار عشرة أصوات . وثوب عشاريّ : طوله عشرة أذرع .
ع ش و :
قوله تعالى :
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ
« 4 » أي يعرض . يقال : عشا يعشو فتارة تكون بمعنى يقصد فيتعدّى بإلى ، وتارة بمعنى أعرض فيتعدّى بعن ؛ قال الشاعر « 5 » :
[ من الطويل ]
متى تأته تعشو إلى ضوء ناره * تجد خير نار عندها خير موقد
وقد أنكر القتيبيّ : عشوت عن الشيء بمعنى أعرضت . قال : وإنما الصواب تعاشيت ، والأول قول ابن الهيثم وهو المرجّح عند أهل العلم . وقرىء
يَعْشُ
« 6 » من
هامش
( 1 ) 13 / الحج : 22 .
( 2 ) البرمة : ثمرة الطلح أو ثمرة الأراك .
( 3 ) من معلقته ، الديوان : 32 . الأعشار : القطع . المقتل : المذلل .
( 4 ) 36 / الزخرف : 43 .
( 5 ) من أبيات الحطيئة المشهورة ، كتاب سيبويه : 3 / 86 .
( 6 ) يريد : يعمى عنه . هي قراءة يحيى بن سلام البصري ( البحر المحيط : 8 / 16 . وانظر : الطبري :
25 / 39 ) .