ع س ي :
قوله تعالى :
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ
« 1 » هذه وإن كانت في الأصل للترجّي فهي هنا للإيجاب ، كأنه قيل : ربّكم يرحمكم . وقال سيبويه : عسى ولعلّ من اللّه إيجاب ، أي لا يراد بهما الترجّي ولا الإشفاق ، لأنّ ذلك محال في حقّ الباري تعالى . وأما الحذّاق غيره فقد قالوا : هما على بابهما ، ولكن ليس بالنسبة إلى الباري تعالى بل إلى الناس ؛ فقالوا في قوله تعالى :
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ
« 2 » أي اذهبا إليه ، على الرجاء والطمع منكما في ذلك . كما قيل في قوله :
بَلْ عَجِبْتَ
« 3 » فيمن قرأ بالضم « 4 » . قال الراغب « 5 » : عسى :
طمع وترجّ . وكثير من المفسرين فسّروا عسى ولعلّ في القرآن باللازم فقالوا : / إنّ الطمع والرجاء لا يصحّان « 6 » من اللّه . قال : وفي هذا قصور نظر ، وذلك أنّ اللّه تعالى إذا ذكر ذلك [ يذكره ] « 7 » تذكرة ليكون الإنسان منه على رجاء لا أن يكون هو تعالى راجيا . قال تعالى :
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ
« 8 » أي كونوا راجين ذلك . وعسى فعل لا يتصرف ، خرج عن حقيقته من المضيّ إلى الإنشاء ، وهو ناقص ككان إلا أنّ خبره لا يكون في الأمر العامّ إلا مضارعا مقترنا بأن كقوله تعالى :
فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ
« 9 » . ولم يرد التنزيل إلا عليه . وقد ورد اسما مفردا كقول الشاعر « 10 » : [ من الرجز ]
أكثرت في العدل ملجأ دائما * لا تكثرن أنّي عسيت صائما
هامش
( 1 ) 8 / الإسراء : 17 .
( 2 ) 44 / طه : 20 .
( 3 ) 12 / الصافات : 37 .
( 4 ) قرأها بالضم : حمزة والكسائي وخلف ( معاني القرآن للفراء : 2 / 384 ) .
( 5 ) المفردات : 335 .
( 6 ) وفي ح : لا يصح .
( 7 ) إضافة المحقق للسياق .
( 8 ) 129 / الأعراف : 7 .
( 9 ) 52 / المائدة : 5 .
( 10 ) نسب قوم البيت إلى رؤبة وقال البغدادي : « ولم أجده في ديوان رجزه » وهو من شواهد ابن يعيش في شرح المفصل : 7 / 14 .