تقول : هذا مجاج النحل تمدحه * وإن ذممت فقل قيء الزّنابير
والجمع أعسال . وقال بعض أهل اللغة : العسل لعاب النحل وهو موافق لما ذكرناه .
وقوله عليه الصلاة والسّلام : « لا حتّى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك » « 1 » كنّى عن لذّة الجماع وحلاوته بذلك . ويقال : كانوا في لحمه وسده « 2 » وعسله . والمراد الكناية عن طيب ما كانوا وإن لم يكن ثمّ شيء ممّا ذكر ، وإنما أنّث ؛ قيل : لأنه أراد النّطفة فأنّث الكناية لأنّ المكنّى عنه مؤنث . قيل : العسل يذكّر ويؤنث ؛ فمن أنّثه يقول : العسل شريتها وشربتها .
وقال : عسيلة « 3 » . وقيل : لأنّه أراد قطعة من العسل وإذا فعلوا ذلك فيما لا يتفاضل قطعا نحو قوله : الثّديّة وذو الثّدية يريدون قطعة من الثّدي ، فإن يفعلوا ذلك فيما يتفاضل أولى .
والعسلان والسّيلان : ضرب من السّير ، وأصله من عسلان الرمح : وهو اهتزاز كعوبه واضطرابها . وأكثر ما يستعمل العسلان في الذئب « 4 » قال الشاعر « 5 » : [ من الكامل ]
لدن بهزّ الكفّ يعسل متنه * فيه ، كما عسل الطّريق الثعلب
وقيل : العسلان : اهتزاز الأعضاء في العدو والسّير ، فأطلق على السّير عسلانا مجازا .
وفي الحديث : « إذا أراد اللّه بعبد خيرا عسله . قيل : وما عسله يا رسول اللّه ؟ قال : يفتح اللّه له عملا صالحا بين يدي موته حتى يرضى عنه من حوله » « 6 » . قال ابن الأعرابيّ : العسل :
طيب الثناء . وفي حديث آخر : « إذا أراد اللّه بعبد خيرا عسّله في الناس » « 7 » أي طيّب ثناءه .
قال القتيبيّ : أراه مأخوذا من العسل ؛ شبّه العمل الصالح الذي يفتح له بالعسل . وقال أبو بكر : هذا مثل أي وفّقه اللّه تعالى لعمل صالح يتحفه به كما يتحف الرجل أخاه إذا أطعمه العسل .
هامش
( 1 ) النهاية : 3 / 237 ، قاله لامرأة رفاعة القرظي .
( 2 ) وفي اللسان : لبنه .
( 3 ) يعني في تصغيرها .
( 4 ) يعني عدوه .
( 5 ) البيت لساعدة بن جؤية ( اللسان - مادة عسل وجمهرة اللغة : 3 / 32 ) .
( 6 ) النهاية : 3 / 237 .
( 7 ) النهاية : 3 / 237 .