تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨

ك ل ف :

قوله تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
« 1 » أي لا يحمّلها من أمر / دينها إلا ما هو في طوقها . وبه استدلّ من يرى تكليف ما لا يطاق . وقيل : لا يكلفها إلا ما قرّره على لسان نبيّه ممّا هو في قدرتها ؛ فكلّ ما قرّره الشارع فهو في وسعها وإن كان يشقّ عليها ، ألا ترى إلى قوله :
وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ
« 2 » . وقيل : ما تعدّونه من مشقّة فهو سعة في المآل كقوله تعالى :
وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
« 3 »
فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً
« 4 » . وأصل التكليف من الكلف وهو الإيلاع بالشيء ، ومنه كلف فلان فأكلفته : جعلته كلفا به ، ومنه الكلف في الوجه لتصّور كلفة به . وتكلّف الشيء : ما يفعله الإنسان مع إظهار كلف به مع مشقّة تناله في تعاطيه « 5 » . وقيل : الكلف : المشقّة ، وتحقيقه ما قدّمته ، فصار التكليف في العرف العامّ حمل المكلّف على ما فيه مشقّة ، والتكلف اسما لما يفعل بمشقّة أو تصنّع أو تتبّع . ومن ثمّ انقسم التكلّف « 6 » إلى قسمين : الأول مذموم ، وهو ما يفعل المرء ويتحرّاه فاعله مرائيا . وإياه عنى عليه الصلاة والسّلام بقوله : « أنا وأمّتي برآء من التكلّف » « 7 » وإليه أشار بقوله في حقّ نبيّه :
وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ
« 8 » . والثاني ممدوح ، وهو ما يتحرّاه فاعله ليصير فعله سهلا عليه ويصير كلفا به ومحبا له . وبهذا النظر استعمل التكليف في تكلّف العبادات .
هامش
( 1 ) 286 / البقرة : 2 . ( 2 ) 45 / البقرة : 2 . ( 3 ) 216 / البقرة : 2 . ( 4 ) 19 / النساء : 4 . ( 5 ) في الأصل : مع تعاطيه . ( 6 ) وفي الأصل : التكليف . ( 7 ) النهاية : 4 / 196 . ( 8 ) 86 / ص : 38 .