القيامة ؛ قال الراغب « 1 » : القيامة أصلها ما يكون من الإنسان من القيام دفعة واحدة ، أدخل فيها الهاء تنبيها على وقوعها دفعة .
قوله :
وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى
« 2 » أي مكان قيامه ؛ يريد به المكان الذي كان يقوم عليه حين بنى الكعبة الشريفة ، منّ اللّه علينا برؤياها ثانيا وأكثر من ذلك بحجّة من شرّع حجّها . والمقام يكون اسم مكان القيام وزمانه ومصدره ، وأصله مقوم ، فأعل بالنقل والقلب .
قوله تعالى :
يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي
« 3 » يجوز أن يكون مصدرا أي قيامي فيكم ودعوتي إلى اللّه ، وأن يكون زمانا أي زمن قيامي لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم يتعهّد نصيحتهم ليلا ونهارا كما أخبر عنه تعالى بقوله :
رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً
« 4 » وذلك ممّا يضجر الأشقياء ، فقال لهم ذلك ، وأن يكون مكانا لأنه كان يبرز نفسه الشريفة ويظهرها على مكان لا يخفى . فصلّ اللّه على سائر الأنبياء ما أقوى جأشهم وأرسخ قدمهم وأثبت صبرهم .
قوله :
قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ
« 5 » . قال الأخفش : إنّ المقام المقعد ، قال الراغب « 6 » : فهذا إن / أراد أنّ المقام والمقعد شيء واحد بالذات ، فإنهما يختلفان بالنسبة إلى الفاعل كالحدور والصعود . وإن أراد أنّ معنى القيام معنى المقعد فذلك بعيد فإنه يسمّى المكان الواحد مرة مقاما إذا اعتبر بقيامه ، ومقعدا إذا اعتبر بقعوده .
وقيل : المقامة عبارة عن الجماعة الحاضرين عنده ، وأنشد « 7 » : [ من الطويل ]
وفيهم مقامات حسان وجوههم
هامش
( 1 ) المفردات : 417 .
( 2 ) 125 / البقرة : 2 .
( 3 ) 71 / يونس : 10 .
( 4 ) 5 / نوح : 71 .
( 5 ) 39 / النمل : 27 .
( 6 ) المفردات : 418 .
( 7 ) صدر لزهير وعجزه ( الديوان : 43 ) :وأندية ينتابها القول والفعل