تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
حقّها علما وعملا . قال بعضهم : لم يأمر اللّه تعالى بالصلاة حيثما أمر ولا مدح بها حيثما مدح إلا بلفظ الإقامة ، تنبيها على أن المقصود بها توفية شروطها والإتيان بهيئاتها كاملة مستكملة الفرائض والسّنن لا الإتيان بهيئاتها . وكذلك سؤاله صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله :
رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ
« 1 » أي وفّقني لتوفية شرائطها وآدابها كاملة . وقيل : قد يعبّر بالإقامة للصلاة عن الإقرار بوجودها كقوله تعالى :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ
إلى قوله :
فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ
« 2 » أي أقرّوا بوجوبها . وقد يعبّر عن الإظهار لشعارها ، ومنه قوله تعالى :
الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ
« 3 » لأنّ المراد الأئمة . قوله :
إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً
« 4 » المقام - بالضمّ - من أقام ، وهو يصلح للمصدر والزمان والمكان والمفعول به ، والمراد به هنا مكان الإقامة - بالفتح من قام - وهو صالح لما تقدّم غير المفعول به . وقد قرىء :
لا مُقامَ لَكُمْ
« 5 » بالوجهين ، وكذا
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ
« 6 » . قوله :
الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ
« 7 » هي بمعنى الإقامة كقوله :
دارُ الْخُلْدِ
« 8 » وقد يعبّر بالإقامة عن الدوام والاستقرار كقوله تعالى :
وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ
« 9 » يعني دائم ولا ينقطع ، وإليه أشار بقوله :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ
أي مكان تدوم فيه إقامتهم . قوله :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
« 10 » تقويم الشيء : تثقيفه ، وأشار
هامش
( 1 ) 40 / إبراهيم : 14 . ( 2 ) 5 / التوبة : 9 . ( 3 ) 41 / الحج : 22 . ( 4 ) 66 / الفرقان : 25 . ( 5 ) 13 / الأحزاب : 33 . قال الفراء : قراءة العوام بفتح الميم إلا عبد الرحمن ( وكذا حفص ) فإنه ضم الميم ، وقال : فمن قال : « لا مقام » فكأنه أراد : لا موضع قيام ، ومن قرأ : « لا مقام » كأنه أراد : لا إقامة لكم ( معاني القرآن : 2 / 336 ) . ( 6 ) 51 / الدخان : 44 . ( 7 ) 35 / فاطر : 35 . ( 8 ) 28 / فصلت : 41 . ( 9 ) 27 / المائدة : 5 ، وغيرها . ( 10 ) 4 / التين : 95 .