قوله :
وَقُرْآنَ الْفَجْرِ
« 1 » قيل : أراد صلاة الصبح وعبّر عنها به لاشتمالها عليه ، كما سميت تسبيحا وركوعا وسجودا لاشتمالها عليها .
قوله :
ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
« 2 » القروء جمع قرء بضمّ القاف وفتحها . وقيل : القروء جمع للمفتوح والأقراء جمع للمضموم ، وهل هما بمعنى واحد ؟ والمضموم نفس الدم أو الطهر والمفتوح نفس المصدر ؟ وهل إطلاقه على الطهر والحيض بطريق الحقيقة فيكون مشتركا ؟
أو بطريق الحقيقة والمجاز ؟ أقوال كثيرة منتشرة ذكرناها وذكرنا دلائلها والاعتراضات عليها والأجوبة عنها في كتابنا المسمّى ب « القول الوجيز في أحكام الكتاب العزيز » ولله الحمد .
ولنذكر هنا نبذة من ذلك ؛ فقال أهل المدينة : هي الأطهار ، وبه قال الشافعيّ : واستدلوا على ذلك بقول الشاعر ، وهو الأعشى « 3 » : [ من الطويل ]
مورّثة عزّا وفي الحيّ رفعة * لما ضاع فيها من قروء نسائكا
وقال الكوفيون ، وهو قول أبي حنفية : إنها الحيض ، واستدلوا على ذلك بقوله عليه الصلاة والسّلام : « دعي الصلاة أيام أقرائك » « 4 » أي حيضك ، ويحكى أن الشافعيّ تناظر هو وأبو عبيدة في ذلك ، وكان الشافعيّ يرى أنها الحيض وأبو عبيدة يعكسه ، فانفصلا وكلّ منهما مدّع عكس ما كان عليه لكثرة ما أورد صاحبه عليه من الأدلّة . وزاد أصحابنا الشافعية على ذلك فقالوا : لا بدّ أن يكون القرء طهرا محبوسا بدمين ؛ فالمبتدئة لا قرء لها إلا بعد أن ترى الدم . وقيل : الأصل في القرء الوقت فقيل في الحيض قرء وفي الطهر قرء لأنهما يرجعان لوقت معلوم . ويقال : هبّت الرياح لقرئها : أي لوقتها . قال مالك بن الحويرث الهذلي « 5 » :
[ من الوافر ]
هامش
( 1 ) 78 / الإسراء : 17 .
( 2 ) 228 / البقرة : 2 . والقروء : الحيض أو الأطهار .
( 3 ) الديوان : 91 ، وفيه : مورثة مالا ، وكذا في اللسان .
( 4 ) النهاية : 4 / 32 .
( 5 ) واسمه في ديوان الهذليين مالك بن الحارث ، الديوان : 3 / 83 .