تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
كرهت العقر عقربني شليل * إذا هبّت لقاريها الرّياح
وقال أنيس أخو أبي ذرّ الشاعر : « لقد وضعت قوله على أقراء الشّعر فلا يلتئم على لسان أحد » « 1 » أي على طرقه وأنواعه ، للواحد قرء . ويقال : قرأت المرأة : رأت الدم ، وأقرأت : صارت ذات قرء ، وأقرأت الجارية : استبرأتها بقرء . قال الراغب « 2 » : القرء في الحقيقة اسم للدخول في الحيض عن طهر . ولما كان اسما جامعا للأمرين : الحيض والطهر المتعقّب له أطلق على كلّ منهما ، لأنّ كلّ اسم موضوع لمعنيين معا يطلق على كلّ واحد منهما إذا انفرد كالمائدة للخوان وللطعام . ثم قد يسمى كلّ واحد [ منهما ] بانفراده به . وليس القرء اسما للطّهر مجرّدا ولا للحيض مجرّدا بدلالة أن الطاهر التي لم تر الدم لا يقال لها : ذات قرء . وكذا الحائض التي استمرّ بها الدّم والنّفساء لا يقال لها ذلك . قال : وقوله
يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
أي ثلاثة دخول من الطهر في الحيض . وقوله عليه الصلاة والسّلام : « اقعدي عن الصلاة أيام أقرائك » أي أيام حيضك ، فإنّما هو كقول القائل : افعل ذلك أيام ورود فلان ، ووروده إنما يكون في ساعة وإن كان ينسب إلى الأيام . وقول أهل اللغة : إنّ القرء / من قرأ أي جمع قارىء إنّهم اعتبروا الجمع بين ز من الطّهر والحيض بحسب ما ذكرت لاجتماع الدم في الرّحم . ويقال : تقرّأت كذا أي تفهّمت . وقارأت فلانا : أي دارسته .

ق ر ب :

قوله تعالى :
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
« 3 » هذا من باب التمثيل لاقتداره وقهره ، وأنّ العبد في قبضته وسلطانه بحال من ملك حبل وريده - أي عرق حلقومة - ولا
هامش
( 1 ) النهاية : 4 / 32 . ( 2 ) المفردات : 402 ، والإضافة منه . ( 3 ) 16 / ق : 50 .