تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
قوله :
نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ
« 1 » أي حكمنا به وصرفناه بينكم فلا يختصّ به أحد من المخلوقين بعضهم دون بعض . وفيه منبهة على أنّ فيه حكمة وهو أنّ اللّه تعالى هو المقدّر له وليس كما زعم المجوس من قولهم : إنّ اللّه يخلق وإنّ إبليس يقتل . فانظر إلى هذا الكتاب العزيز كيف تعرّض لكلّ مذهب والردّ عليه قديما وحديثا ؟ قوله :
فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ
« 2 » تنبيه أنّ / ما حكم به فهو محمود في حكمه ، ويجوز أن يكون في معنى
قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً .
قوله تعالى :
وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ
« 3 » إشارة إلى قوله :
يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ
« 4 »
يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ
« 5 » وأنه ليس أحد يمكنه معرفة ذلك على حقيقته ، وأنه جعل ذلك علامة على توقيت العبادة وغيرها . قوله :
مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ
« 6 » إشارة إلى ما أوجد فيه بالقوّة فيظهر حالا فحالا إلى الوجود بالصورة . قوله :
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً
« 7 » فقدر إشارة إلى ما سبق به القضاء والكتابة في اللوح المحفوظ ، وإشارة إلى قوله عليه الصلاة والسّلام « فرغ ربّك من أربع « 8 » : الخلق والأجل والرزق » . والمقدور إشارة إلى ما يحدث حالا فحالا ، وهو المشار إليه بقوله تعالى :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
« 9 » ، وعليه قوله :
وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
« 10 » . قال أبو الحسن « 11 » : يقال : خذ بقدر كذا أو بقدر كذا .
هامش
( 1 ) 60 / الواقعة : 56 . ( 2 ) 23 / المرسلات : 77 . ( 3 ) 20 / المزمل : 73 . ( 4 ) 5 / الزمر : 39 . ( 5 ) 61 / الحج : 22 . ( 6 ) 19 / عبس : 80 . ( 7 ) 38 / الأحزاب : 33 . ( 8 ) الكلمة مذكورة في النسخة د فقط ، والحديث في المفردات : 395 ، وتتمته : « . . . والمقدور » . بينما رواه أحمد في مسنده برواية أخرى . ( 9 ) 29 / الرحمن : 55 . ( 10 ) 21 / الحجر : 15 . ( 11 ) الاسم ساقط من ح وس ، ومذكور في د .