شاب المفارق واكتسين قتيرا
وذلك على التشبيه بالاشتعال من الدخان ونحوه ، وقد ذكر ذلك في لسانهم .
ق ت ل :
قوله تعالى :
فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
« 1 » أصل القتل إزالة الروح كالموت . قال الراغب « 2 » : لكن اعتبر بفعل المتولّي لذلك يقال له قتل . وإذا اعتبر بفوات الحياة يقال له موت . ومعنى قوله :
فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
أي ليقتل بعضكم بعضا ؛ ولذلك روي في القصة أنّه أمر من لم يعص أن يقتل من عصى فبقي القاتل يرى أباه وأخاه فلا يقدم عليه . فأرسل اللّه عليهم ضبابا منعهم من رؤية بعضهم بعضا حتى كادوا يفنون . وقيل : بل كلّ واحد أمر بقتل نفسه بيده ، والظاهر الأول كقوله :
فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ
« 3 » . والثاني أبلغ في المعنى .
وقيل : المعنى فاقتلوها بإماطة الشهوات ، وهذا يشبه تفسير بعض أهل التصوّف وليس بظاهر ، إذ تردّه القصص والآثار .
قوله تعالى :
وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً
« 4 » . قيل : معناه ما علموا صلبه علما يقينا على الاستعارة من قولهم : قتلته علما وخبرة . وقتلت فلانا « 5 » ، وقتّلته أي ذلّلته أي صيّرته بمنزلة القتيل . وقيل : المعنى وما قتلوا عيسى قتل يقين ، بل هو ظنّ وشبهة لقوله :
وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ
« 6 » . وقوله :
قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ
« 7 » ،
قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ
« 8 » لفظه خبر ومعناه
هامش
( 1 ) 54 / البقرة : 2 .
( 2 ) المفردات : 393 .
( 3 ) 61 / النور : 24 .
( 4 ) 157 / النساء : 4 .
( 5 ) بياض في ح وس ، ومذكورة في د .
( 6 ) من الآية السابقة .
( 7 ) 10 / الذاريات : 51 . والمعنى : لعن وقبّح الكذابون .
( 8 ) 17 / عبس : 80 .