والتوفّر ، ومنه قوله تعالى في وصف أهل الجنة :
مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ
« 1 » ، في الحديث : « لا يرى أحد ظهر آخر » .
قوله تعالى :
فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ
« 2 » . قبل الرجل : مكانه وجهته حقيقة أو مجازا نحو عند ؛ فإنّ العنديّة تكون حقيقية ومجازية . ويقال : لي في قبل فلان حقّ ، أي عنده ، ويستعار ذلك للقوة / والقدرة والطاقة على المقابلة أي المجازاة كقوله تعالى :
فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها
« 3 » أي لا طاقة لهم على استقبالها ودفاعها . وقوله تعالى :
وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ
« 4 » أي ومن في جهته ، ولذلك قال المفسرون وأتباعه .
قوله :
إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ
« 5 » أي جماعته وجنده ، وقال الأزهريّ : القبيل :
الجماعة ليسوا من أب واحد ، وجمعه قبل ، فإذا كانوا من أب واحد فهم قبيلة . وقد سوّى ابن عرفة بينهما فقال : يقال : قبيلة وقبيل .
قوله تعالى :
فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها
« 6 » يريد الكعبة . وأصل القبلة الجهة ؛ سميت بذلك لأنّها تقابل المصلّى ويقابلها ، ومنه : أين قبلتك ؟ أي جهتك . وقيل : القبلة في الأصل : اسم للحالة التي عليها المقابل نحو الجلسة والقعدة ، وفي التعارف صار اسما للمكان المقابل المتوجّه إليه للصلاة .
والقبول : ريح الصّبا ، وإنّما سميت بذلك لاستقبالها القبلة . وشاة مقابلة : قطع من قبل أذنها ؛ وفي الحديث : « نهى أن يضحّى بشرقاء أو خرقاء أو مقابلة » « 7 » . قال الأصمعيّ :
هي أن يقطع طرف أذنها ويترك معلّقا من غير بينونة كأنه زنمة . وقبال النّعل : زمامها . وقد قابلتها : جعلت لها قبالا ، والقبال - أيضا - الناصية ، وفي حديث الدجّال : « أنه رأى دابّة
هامش
( 1 ) 16 / الواقعة : 56 .
( 2 ) 36 / المعارج : 70 . مهطعين : مسرعين .
( 3 ) 37 / النمل : 27 .
( 4 ) 9 / الحاقة : 69 .
( 5 ) 27 / الأعراف : 7 .
( 6 ) 144 / البقرة : 2 .
( 7 ) النهاية : 4 / 8 ، مختصرا .