تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
يسره ، وقيل : التاء مزيدة . والمفتون اسم مفعول على بابه ، أي أيّكم الشخص المفتون ؟ قوله :
ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا
« 1 » أي لم يظهروا الاختبار منهم إلا هذا القول . قوله :
وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ
« 2 » أي الشرك والحمل عليه ، وذلك أنّهم كانوا يعذّبون ضعفة المسلمين ليرجعوا إلى الكفر كفعل / بني جمح ببلال وغيره حتى اشتراه أبو بكر وأعتقه . وفتنه عن كذا : صرفه عنه ، ومنه قوله تعالى :
وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
« 3 » يقال : فتنت الرجل عن رأيه : صرفته عما كان يريده . وقيل : معناه ليوقعونك في البلايا والشدائد بصرفهم إياك عن اتباع القرآن ، وحاشاه من ذلك صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله تعالى :
ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ
« 4 » أي أثرها وما تسبّب عنها . فأطلق السبب وأراد مسبّبه . قوله تعالى :
أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا
« 5 » يعني في النار التي هي مسببة عن الفتنة ، وذلك حيث طلبوا الخلاص من الفتنة بقولهم :
ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي
« 6 » ، في قصة قالوها له عليه الصلاة والسّلام بعبارة فظيعة . وأكثر استعمال الفتنة في الشدة كالابتلاء . قال الراغب « 7 » : وجعلت الفتنة كالبلاء في أنهما يستعملان فيما يدفع إليه الإنسان من شدّة ورخاء ، وهما أظهر معنى وأكثر استعمالا ، وقد قال تعالى :
وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً
« 8 » ، وقوله :
عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ
« 9 » أي يبتليهم ويعذبهم .
هامش
( 1 ) 23 / الأنعام : 6 . ( 2 ) 217 / البقرة : 2 . ( 3 ) 73 / الإسراء : 17 . ( 4 ) 14 / الذاريات : 51 . ( 5 ) 49 / التوبة : 9 . ( 6 ) من الآية السابقة . ( 7 ) المفردات : 372 . ( 8 ) 35 / الأنبياء : 21 . ( 9 ) 83 / يونس : 10 .